القول في الانعكاس فان التوسط شرط لان يحدث الشعاع من المضيء في ذلك الجسم *
الفصل الثالث في حقيقة النور
( المعترفون ) بأنه كيفية اختلفوا ( فمنهم ) من زعم أنه عبارة عن ظهور اللون فقط وزعموا ان الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط بين الامرين هو الظل وتختلف مراتبه بحسب مراتب القرب والبعد عن الطرفين فإذا الف الحس مرتبة من مراتب الخفاء ثم شاهد فيما بين ذلك ما هو أكثر ظهورا من الأول ظن هناك بريقا وشعاعا ( وليس الامر كذلك ) بل ذلك بسبب ضعف الحس * ( والدليل عليه ) ان ظهور الأشياء اللامعة بالليل أقل من ظهور السراج وظهور السراج أقل من ظهور القمر وهو أقل ظهورا من الشمس فالحس إذا صار ضعيفا في الظلمة وكان لتلك اللوامع قدر من الظهور ليس لغيرها ظن ذلك الظهور كيفية زائدة ثم إذا تقوى البصر بنور السراج ونظر إلى تلك الأشياء لم ير لها لمعانا لزوال ضعف الحس وكذلك لمعان السراج يذهب عند ضوء القمر ولمعان ضوء القمر يذهب عند النور الذي يكون في البيوت المستنيرة نهارا عن الشمس ومع ذلك فالناس يرون لظهور القمر لمعانا ولا يرون للنور الذي يكون في البيوت المستنيرة لمعانا والسبب فيه ما ذكرناه * ( ولا يقال ) نحن ندرك التفرقة بين اللون المستنير وبين اللون المظلم ( فانا نقول ) ذلك بسبب ان أحدهما خفي والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى * ( ثم من هؤلاء ) من بالغ حتى قال ضوء الشمس ليس الا الظهور التام للونها