( وأيضا ) فليس لنا ان نجزم بان بياض الناطف لمخالطة الهواء وكذلك ابيضاض الجص ليس لما يفيده الطبخ من التخلخل وسهولة التفرق والا لكان السحق والتصويل يفعلان فعل الطبخ في الجص والنورة بل السبب فيه ان الطبخ يفيده مزاجا يوجب ذلك الابيضاض * ( وقولهم ) الأسود غير قابل للبياض ان عنوا به على سبيل الاستحالة كذبهم الشباب والشيب وان عنوا به على سبيل الصبغ فيحتمل ان يكون ذلك لان الصبغ المسود لا بد وان يكون فيه قوة قابضة فيخالطه وينفذ فيه والمبيضات غير نافذة فلذلك لا يمكنها النفوذ في الأسود على أن أصحاب الإكسير يبيضون نحاسا كثيرا برصاص مكلس وزرنيخ مصعد وذلك يبطل ما قالوه *
الفصل الثاني في أن النور ليس من الأجسام
( زعم بعضهم ) ان النور أجسام صغار تنفصل عن المضيء وتتصل بالمستضيء وذلك باطل من وجوه أربعة * ( الأول ) ان كونها أنوارا اما ان يكون عين كونها أجساما واما ان يكون مغايرا لها والأول باطل لان المفهوم من النورية مغاير للمفهوم من الجسمية ولذلك يعقل جسم مظلم ولا يعقل نور مظلم ( واما ان يقال ) بأنها أجسام حاملة لتلك الكيفية تنفصل عن المضيء وتتصل بالمستضيء فهذا أيضا باطل لان تلك الأجسام الموصوفة بتلك الكيفيات اما أن تكون محسوسة واما ان لا تكون محسوسة فإن لم تكن محسوسة لم يكن الضوء محسوسا وان كانت محسوسة كانت ساترة لما تحتها ويجب انها كلما ازدادت اجتماعا ازدادت سترا لكن الامر بالعكس فان الضوء كلما ازداد اجتماعا ازداد اظهارا *