تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
( الثاني ) الوجود الأول وهو مقبول للماهية وقابل للوجود الآخر ( الثالث ) الوجود الآخر ولا بد من اثبات هذه المراتب الثلاث بحيث لا يكون بينها شيء آخر سواء تسلسلت أو لم تتسلسل إذ لو لم توجد فيها هذه الأمور متلاقية لم يكن شيء منها موصوفا بالآخر ( فنقول ) مقبولية الوجود الأول للماهية اما ان تتوقف على الوجود الثاني أو لا تتوقف فإن لم تتوقف أمكن ان يبقى الوجود الأول مقبولا للماهية عند عدم الوجود الثاني فيكون وجود الوجود معدوما والماهية موجودة هذا اخلف وان توقفت فهو محال وبتقدير تسليمه يفيد المطلوب اما وجه استحالته فلامرين ( اما الأول ) فلان الوجود الأول والثاني متشاركان في الحقيقة وليس ان يكون أحدهما حالا في الآخر أولى من العكس فيؤدى إلى حلول كل واحد منهما في الآخر وإلى حلولهما في الماهية وإلى اجتماع المثلين وإلى كون الشئ الواحد موجودا مرتين وأن تكون الموجودات الكثيرة موجودا واحدا وان يكون الواحد حالا في محلين وكل ذلك محال ( واما الثاني ) فلانهما لما تساويا في الماهية والوجود الثاني ويفيد الوجود الأول استعداد الحلول في الماهية فوجب ان يكون الوجود الأول مفيدا لنفسه هذا الاستعداد إذ الأشياء المتفقة في النوع متساوية في الاحكام ( واما بتقدير التسليم ) فلان كون الوجود عارضا للماهية لازم من لوازم الوجود وهذا للازم معلل بالوجود الثاني فإذا يستحيل انفكاك الوجود الأول عن الوجود الثاني لكنه مع الوجود الثاني غير قابل للعدم فلم يكن ممكن الوجود والعدم فظهر ان الوجود يمتنع وصفه بالوجود والعدم فإذا الشك في أن الوجود هل هو ثابت ليس شكا في ثبوت وجود آخر له بل هو شك في أنه هل هو ثابت لماهيته أم لا وذلك يقتضى