ان يكون مغايرا لذلك الامر الذي هو ثابت له وهذا هو الذي تمسكنا به ابتداء في اثبات هذا المطلوب ( واما الشك الثاني ) في الماهيات فلا يمكن ان يكون شكا في ثبوتها لشئ آخر لأنا نفرض الكلام في ماهية قائمة بنفسها حتى لا ينقدح فيه هذا الاحتمال وبتقدير تسليم ذلك يحصل الغرض أيضا لأن الشك في ثبوت الماهية للوجود يقتضى مغايرتها للوجود ( الثاني ) ان الشئ الممكن من حيث هو موجود غير قابل للعدم وما لا يقبل العدم لا يكون موصوفا بامكان الوجود والعدم وهو أيضا حال كونه معدوما « غير قابل للوجود فإذا الذات بشرط الوجود والعدم يستحيل ان يعرض له الامكان والذات موصوفة بالامكان فإذا للذات اعتبار مغاير للوجود والعدم ويكون ذلك الاعتبار معروضا لهاتين الحالتين فيكون الامكان عارضا له بالنسبة إلى الوجود والعدم * ( فان قيل ) هذا انما يلزم إذا سلمنا لكم ان الامكان يتحقق للشئ حال وجوده بالنسبة إلى وجوده ونحن لا نقول بذلك بل نقول إن الامكان يتحقق حال وجوده بالنسبة إلى الزمان المستقبل ( فنقول ) الحادث لا بد ان يكون ممكنا فلا يخلو اما ان يكون ذلك الامكان يتحقق حال وجوده بالنسبة إلى تلك الحالة أو يقال إنه قبل وجوده كان ممكنا بالنظر إلى المستقبل فإن كان الأول فقد سلمتم ان الامكان قد تحقق بالنسبة إلى الوجود الحالي وفيه حصول المطلوب وان كان الثاني فقبل حصول الوجود كان محكوما عليه بالامكان فهو مغاير للوجود الذي لم يكن محكوما عليه بالامكان ( الثالث ) ان الوجود مفاد والماهية غير مفادة فالوجود غير الماهية وتحقيق الحق في أن الماهية مفادة أو غير مفادة سيأتي ( الرابع ) الفصل لا يكون علة لماهية الجنس والا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 27
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧