إلى المؤثر العدمي فلا بد من كيفيتين ثبوتيتين لتكونا مصدرتين للأفعال المتقابلة ( ولو قيل ) المؤثر في التكثيف هو الجسمية المشتركة بشرط عدم الحرارة ( فليس هذا ) بأولى من أن يقال المؤثر في التسييل الجسمية بشرط عدم البرودة *
الفصل الثالث في تقرير ما يقال له انه حار أو بارد
( الحار ) قد يقال على ما يحس بحرارته وسخونته كالنار وقد يقال على ما لا يكون كذلك بل يكون ظهور تلك الكيفية منه موقوفا على ملاقاته لبدن الحيوان وذلك مثل الأغذية والأدوية التي يقال لها انها حارة وكذلك البارد ( ثم ) لمعرفة الحرارة والبرودة علامات على هذا الوجه يجمعها طريقان ( أحدهما ) التجربة ( والآخر ) القياس وذلك من وجوه ( فإنهم ) تارة يستدلون باللون وهو أضعف الطرق وتارة بالطعم وتارة بالرائحة وتارة بسرعة الانفعال وعسره وذلك لان المتخلخل اسرع انفعالا مما يلاقيه من المتكاثف وذلك لضعف جرمية المتخلخل وقوة جرمية المتكاثف ( وإذا كان كذلك ) فالأجسام إذا تساوت في القوام ثم تفاوتت في قبول الحرارة من فاعل واحد فالذي هو اقبل وجب ان يكون في طبيعته أحر لأنه لما كانت نسبة الفاعل إليها واحدة وقبول الجسم للاثرين واحدا فلو لا اختصاص الأشد قبولا لذلك بما يعاضد الخارجي لم يكن الأثر الحاصل فيه أقوى من الحاصل في صاحبه ( واما إذا تفاوتت المنفعلات ) في القوام فالأقوى قواما ان انفعل بسرعة دل على أن فيه ما يقتضى تلك الكيفية واما الأضعف فلا يدل بسرعة انفعاله على شيء لاحتمال ان يكون ذلك لضعف قوامه * ( ومما يستدلون به ) حال الاشتعال والجمود وهو أيضا على ما قلنا فان