الأولى وهي التحريك إلى الفوق على الوجه الذي بيناه ( فظهر ) ان الرسم المذكور في الحدود أولى من الرسم المذكور في الشفاء * ( واعلم ) ان قوله ( كيفية فعلية محركة ) فيه نظر لان المفهوم من الكيفية الفعلية الكيفية التي تؤثر في امر ما والمفهوم من المحرك ان الذي يؤثر في امر ما هو الحركة والمفيد بشيء ما جزء من المفيد بشيء هو الحركة فيكون الدال على مفيد الحركة دالا على المفيد المطلق بالتضمن فقوله ( كيفية فعلية محركة ) نازل منزلة قولك جوهر جسماني حيواني في كونه مكررا فالأولى حذفه * ( فان قيل ) لا شك ان التعريف المذكور ليس بحد فإنه غير مركب من المقومات ولا أيضا برسم لان الرسم هو التعريف بلازم بين ينتقل الذهن منه إلى ماهية الملزوم وما ذكرتموه ليس كذلك لأنه ليس يلزم من فهم الحركة إلى فوق والجمع بين المتشاكلات والتفريق بين المختلفات فهم ان المؤثر في ذلك هو الحرارة بل نحن ما لم نشاهد الحرارة ولم نشاهد منها هذه الآثار لم نعرف لزوم هذه الآثار لها فإذا كنا لا نعرف ثبوت هذه الآثار لها الا بعد معرفتها ومعرفة استنادها إليها استحال أن تكون هذه الآثار معرفة لها والا لزم الدور ( فنقول ) ليس الغرض من رسوم هذه الكيفيات إفادة ماهياتها فان الحس أفاد الممكن في ذلك بل الغرض هو ذكر خواصها وآثارها بحيث تميزها عن غيرها وذلك حاصل بذكر هذه اللوازم *
( الفصل الثاني في اثبات الحرارة والبرودة )
( من القدماء ) من جعل البرودة عدما للحرارة وهو باطل لان الجمود والتكثيف والسيلان والترقيق افعال ثبوتية متقابلة ولا يمكن استناد الواحد منها إلى الجسمية المشتركة ولا إلى امر عدمي لامتناع استناد الأثر الوجودي