تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
من المنى والأعضاء نسبة العقل من القوى النفسانية فالعقل أفضل المجردات والروح أفضل الأجسام ( والذي عندي في ذلك ) ان النار إذا خالطت سائر العناصر وكانت تلك النارية تفيد لذلك المركب طبخا واعتدالا وقواما ولم تبلغ في الكثرة إلى حيث تبطل قوامها وتحرقها ولم تكن في القلة بحيث تعجز عن الطبخ الموجب للاعتدال فتلك هي الحرارة الغريزية وانما تدفع الحر الغريب لأجل ان الحر الغريب يحاول التفريق وتلك الحرارة الغريزية أفادت من النضج والطبخ ما يعسر عنده على الحرارة الغريبة تفريق تلك الأجزاء فلهذا السبب تدفع الحرارة الغريزية الحرارة الغريبة فالتفاوت بين تلك الغريزية وتلك الغريبة ليس في الماهية بل في كونها جزأ من ذلك المركب والغريبة ليست كذلك حتى لو توهمنا الحرارة الغريبة جزأ من المركب والغريزية خارجة عنه لكانت الغريزية عند ذلك تفعل فعل الغريبة والغريبة تفعل فعل الغريزية ( واما ان يقال ) ان الحرارة الغريزية مخالفة بالماهية للغريبة فذلك مما لا سبيل اليه *

الفصل الخامس في الرطوبة واليبوسة

( قال الشيخ ) ان الجمهور يظنون أن الجسم انما يكون رطبا إذا كان بحيث يلتصق بما يلامسه كالماء ويعتقدون ان الرطوبة حقيقتها هذا وهو باطل لان الجسم كلما كان ارق كان أقل التصاقا بما يلامسه وكلما كان أغلظ كان أشد وأكثر ملازمة فان الماء اللطيف الجيد إذا غمس فيه الإصبع كان ما يلزم الإصبع منه أقل مما يلزم من الماء الغليظ أو الدهن أو العسل فلو كان الالتصاق بالغير لأجل الرطوبة لكان كل ما هو أشد رطوبة أشد التصاقا وليس كذلك فثبت ان الالتصاق لازم للكثافة والغلظ ( ولما بطل هذا الاعتبار ) بقي للرطوبة