إلى جسم فيه مختلفات مجتمعة وهذا هو المركب ( فهذا تلخيص قيود هذا الرسم ) * ( فان قيل ) اما انها تجمع المتشاكلات فليس كذلك لأنها تفرق الماء بالتصعيد وكذلك ترمد الحطب وتفرقه واما انها تفرق بين المختلفات فليس كذلك لأنها لا تقوى على تفرق الاجزاء العنصرية التي في الطلق والنورة والحديد والذهب والحيوان المسمى بالسمندل بل قد تجمع بين المختلفات أيضا كما تزيد صفرة البيض وبياضها تلازما ( ثم إن سلمنا ) ان النار تجمع بين المتشاكلات وتفرق بين المختلفات لكن ذلك ليس فعلا أوليا لها فلا يجوز تعريفها به * ( بيان ان ذلك ليس فعلا أوليا ) ان فعلها الأول تسييل الرطوبات المنجمدة بالبرودة وتحليلها ثم تصعيدها وتبخيرها فان كانت المجتمعات مختلفة في قبول التحليل والتبخير كان بعضها اسرع وبعضها ابطأ فإذا بادر الاسرع دون الابطأ والمطيع دون العاصي عرض من ذلك تفرقها فاما إذا كانت متشاكلة الطبائع كانت متشابهة في الاستعداد للحركة فلذلك لا تتفرق وإذا ثبت ان الفعل الأول للحرارة هو تسييل الرطوبات كان تعريفها بذلك أولى مما ذكرتموه ( فالجواب ) ان قولكم الحرارة تفرق الماء ليس كذلك بل إذا أحالت جزأ منه هواء فرقت بينه وبين الماء الذي ليس من طبعه ثم يلزمه ان تختلط بذلك الهواء اجزاء مائية فتصعد مع الهواء ويكون مجموع ذلك بخارا ( واما انها ) ترمد الحطب فلان الاجزاء الأرضية التي فيها متماسكة بالرطوبات المائية التي فيها فإذا فرقت بين الرطب واليابس عرض منه تناثر الاجزاء اليابسة واما الطلق والنورة والحديد فالنار
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 270
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧٠