واليبوسة سهولة التشكل بشكل غيره مع سهولة تركه له ولليابس عسر قبول الاشكال الغريبة وعسر تركها ( فإذا الرطوبة هي الكيفية ) التي بها يكون الجسم سهل التشكل بشكل الحاوي الغريب وسهل الترك له ( واليبوسة هي الكيفية ) التي بها يعسر قبول الشكل الغريب وبها يعسر تركه ( هذا ما قاله في الشفاء ) وهذا الرسم أولى مما قاله في الحدود من أن الرطوبة كيفية انفعالية تقبل الحصر والتشكل الغريب بسهولة ولا يحفظ ذلك بل يرجع إلى شكل نفسه واليبوسة كيفية انفعالية عسرة القبول للتشكل فان في هذه العبارة خللا من وجهين * ( الأول ) انه جعل الرطوبة قابلة للتشكل وذلك محال فان الرطوبة غير قابلة للتشكل بل الجسم يقبل التشكل بسبب الرطوبة ( الا ان يقال ) أراد به ان الجسم يكون سهل القبول للتشكل بسبب تلك الكيفية وذلك هو الذي صرح به في كتاب الشفاء * ( الثاني ) أنه قال كيفية انفعالية قابلة للتشكلات فالقابل للتشكلات يدل على الانفعالية دلالة التضمن فيجب حذفه فإذا حذفنا هذا القيد وحملنا قوله قابلة للتشكلات على أنها هي التي لأجلها يقبل الجسم التشكلات صار حد الرطوبة هكذا ( الرطوبة هي الكيفية التي لأجلها يقبل الجسم التشكلات ) وهذا هو المذكور في الشفاء فهذا ما يتعلق بالرسم ( ولقائل ان يقول ) انا فسرنا الرطب بما من شانه ان يسهل التصاقه بغيره ويسهل انفصاله عنه ( والدليل عليه ) اتفاق الجمهور على أن الرطب من حيث هو رطب إذا اختلط باليابس افاده الاستمساك عن التشتت وذلك لا يمكن إلا بأن يلتصق بما يلامسه فان الهواء لو اختلط بالتراب اليابس لا يفيده الاستمساك بل يفيده زيادة تشتت فعلمنا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 276
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٧٦