تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قوية على تسييلها بالحيل التي نقلوها أصحاب الإكسير وخصوصا إذا اعينت مما يزيدها اشتعالا كالكبريت والزرنيخ واما الذهب فالنار انما لا تفرقه لان التلازم بين بسائطه شديد جدا فكلما مال شيء منه إلى التصعيد حبسه المائل إلى الانحدار فتحدث من ذلك حركة دوران وغليان ولولا هذا العائق لكانت النار تفرقه وليس امتناع التفرق عند العائق دليلا على أن النار لا تحاول ذلك ( واما عقد البيض ) فليس ذلك جمعا له بل هو إحالة في قوامه ثم إن النار تفرقه عن قريب بواسطة التقطير ( واما قولهم ) الجمع والتفريق ليسا فعلين اوليين للنار فهو حق لأنا بينا ان هذا الجمع والتفريق معتبران بالقياس إلى المركب والفعل الأول للحرارة التحريك إلى الفوق بواسطة ما يفيد من الميل المصعد لكن لما كانت اجزاء المركبات مختلفة الاستعداد لقبول التصعد فان الماء اقبل لذلك من الأرض فإذا حركت الحرارة تلك الأجزاء إلى فوق بادرا لا قبل منها للتصعد قبل مبادرة الابطأ والابطأ يتحرك دون العاصي فيحصل منه تفرق تلك المختلفات واجتماع المتشاكلات لان الأشياء المتشاكلة الطبائع تكون متشاكلة الآثار فالذي يكون سريع القبول يتحرك باسره والعاصي لا يتحرك شيء منه فيعرض لذلك اجتماعهما ( نعم ) قد يتفق ان يكون ما لا يقبل التصعد مخالطا لما يقبله مخالطة شديدة فقبل ان يفرق الحار بينهما يتصعد اللطيف مستتبعا لتصعد الكثيف المغلوب باللطيف في القوة فعلمنا ان الفعل الأول للحرارة التصعيد إلى فوق فلهذه العلة ذكر هذه الخاصية في تعريفها ( فقال ) انها قوة محركة لما يكون فيه إلى فوق لاحداثها الخفة ( ثم قال ) فيعرض ان تجمع المتجانسات وتفرق المختلفات اى صدور هذا الجمع والتفريق من الحرارة ليس صدورا أوليا بل ذلك تابع للخاصية