الفصل الرابع في بيان ان الوجود خارج عن الماهية
( اعلم ) ان البراهين التي يمكن ذكرها في هذا المطلوب منها ما يبتنى على كون الوجود مشتركا ومنها ما لا يبتنى على ذلك ( فلنذكر ) أولا ما لا يبتنى عليه وذلك من خمسة أوجه ( الأول ) انه يصح منا ان نعقل الماهية ونشك في وجودها والمشكوك ليس نفس المعلوم ولا داخلا فيه ( فان قيل ) هب ان الماهية لما أمكن تعقلها عند عدمها الخارجي وجب أن تكون مغايرة لوجودها الخارجي لكن يستحيل ان تعقل الماهية عند عدمها في الذهن فكيف يلزم من هذه الحجة ان يكون الوجود الذهني زائدا على الحقيقة ( فنقول ) لأنه يمكننا ان نعقل الماهية عندما نشك في أنه هل لذلك المعقول وجود في الذهن أم لا ولذلك فان كثيرا من الناس يزعمون أن التعقل عبارة عن تعلق القوة العاقلة بالمعقول من غير أن يكون للمعقول حصول في الذهن إلى أن يثبت ذلك بالبرهان فثبت ان الماهية قد تعقل عندما يشك في وجودها الذهني فاستمر البرهان فيه فالحاصل ان الوجود الذهني وان كان لازما للشعور ولكنه غير لازم في الشعور * وأيضا فلان الماهية التي توجد في الأعيان ولا تكون معقولة لعاقل فحقيقتها حاصلة ووجودها الذهني غير حاصل وذلك ينتج المطلوب ( فان قيل ) حجتكم معارضة بالوجود فانا نتصور حقيقته ونشك في حصوله في الأعيان فيلزم ان يكون للوجود وجود ( فنقول ) الشك في الشئ على ضربين فإنه تارة يكون ذلك شكا في ثبوت امر له وتارة يكون شكافى ثبوته لامر والشك في الوجود ليس شكا في ثبوت وجود آخر له فان الوجود يمتنع وصفه بالوجود والعدم اما بالوجود فلان الوجود لو اتصف بوجود آخر لافترض « هاهناك أمور ثلاثة ( الأول ) الماهية وهي قابلة غير مقبولة