الفصل الأول فيما سمى لأجله هذا النوع بالانفعاليات والانفعالات
( اعلم ) ان الكيفيات المحسوسة ان كانت ثابتة سميت انفعاليات وان كانت غير ثابتة سميت انفعالات والفرق بينهما في امر عرضى مفارق وانما سميت الثابتة بالانفعاليات لعلتين ( إحداهما ) لانفعال الحواس عنها ثم نحن نبين امرين اما ان نعتبر في ذلك ان يكون الاحساس بها احساسا أوليا أو لا نعتبر ذلك فان اعتبرناه لزمنا امر ان ( أحدهما ) ان الشيخ نص في فصل الاسطقسات من الكون والفساد من طبيعيات الشفاء ان الثقل والخفة مما لا يحس بهما احساسا أوليا فوجب اخراجهما عن هذا القسم لكنه نص في كتاب المقولات من منطق الشفاء على أنهما من هذا القسم ( وثانيهما ) انه يلزم خروج الألوان عن هذا القسم لأنها لا تحس الا بواسطة الضوء والضوء هو المحسوس أولا وبالذات ( ويمكن ان يجاب ) عنه بان الضوء شرط كون اللون موجودا بالفعل لا شرط كونه محسوسا بعد وجوده ولما لم يكن اللون تابعا للضوء في كونه محسوسا لم يخرج عما قلناه وان كان وجوده تابعا له ( هذا ) إذا اعتبرنا في هذا القسم ان يكون محسوسا أولا واما ان لم نعتبر ذلك دخلت المحسوسات الثابتة فيه وذلك كالاشكال والحركات والسكونات وغيرها ( العلة الثانية ) ان حدوثها تابع لانفعالات موادها مثل الصفرة التابعة لسوء المزاج الحار المستحكم في الكبد وان لم يكن حدوثها لأجل الانفعالات ولكن من شان تلك الحقيقة ان توجد عند الانفعالات أيضا فان الحرارة النارية وان لم يكن حصولها في النار بالانفعال ولكن من شان الحرارة من حيث هي حرارة ان تحدث أيضا بالانفعال في مادة واحدة وحلاوة العسل وان لم تحصل في العسل على سبيل انفعال