من العسل ولكنها انما حدثت على سبيل انفعال في أمور تكونت عسلا فانفعلت انفعالا فصارت لأجل ذلك حلوة ( واما الكيفيات ) الغير المستقرة فهي وان كانت انفعالية لأجل العلتين المذكورتين ولكنها لقصر مدتها وسرعة زوالها منعت اسم جنسها واقتصر في تسميتها على اسم انفعالاتها *
الفصل الثاني في خاصية هذا النوع
( قيل ) الخاصية المساوية التي تعم انها تفعل في موادها أشياء يشاركها في المعنى فان الحار يجعل غيره حارا والبارد يجعل غيره باردا والأسود يقرر شبحه في العين وهذه الخاصية بالحقيقة غير عامة لوجهين ( اما أولا ) فلان الثقل والخفة من هذا النوع وهما لا يفعلان مثل نفسيهما ( واما ثانيا ) فلان الشيخ يقول في فصل الاسطقسات من طبيعيات الشفاء في بيان انه لم سميت الرطوبة واليبوسة كيفيتين منفعلتين زعم أنه لم يثبت بالبرهان ان الرطب يجعل غيره رطبا واليابس يجعل غيره يابسا فعلى هذا هاتان الكيفيتان لا تفيد ان مثل نفسيهما *
الفصل الثالث في الرد على من زعم أن كيفيات الأجسام نفس اشكالها
( زعم ) بعض القدماء ان الكيفيات المحسوسة لا حقيقة لها في أنفسها بل هي انفعالات تعرض للحواس فقط ( فقيل لهم ) ولولا اختصاص الملون بكيفية مخصوصة لا توجد في غيره والا لم يكن انفعال الحس عن الملون أولى من انفعاله عن الشفاف ( فأجابوا ) بان قالوا ثبت عندنا ان الأجسام مركبة من اجزاء لا تتجزى بالفعل وان كانت متجزية بالفرض وهي مختلفة الاشكال ثم إن اختلاف اشكالها واختلاف وضعها وترتيبها سبب لاختلاف الآثار الحاصلة في الحواس المختلفة فالذي يفرق البصر هو البياض والذي يجمعه هو السواد وكذلك الطعوم فان الذي يقطع تقطيعا إلى عدد كثير ويكون