تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
( ولكن يجب ) ان يعلم أن هذا السؤال انما يتوجه على من يسلم ان الاحساس عبارة عن انطباع صور المبصرات في العين واما نحن فقد أبطلنا هذا المذهب فلا يتوجه ذلك السؤال علينا وكفى بالمذهب فسادا ان يؤدى إلى الشك في هذه الكيفيات المحسوسة ( الوجه الثاني ) في اثبات الكيفيات ان الألوان والطعوم والروائح فيها مضادة والاشكال ليس فيها مضادة ( الوجه الثالث ) ان الاحساس بالشكل متوقف على وجود اللون فلو كان اللون نفس الشكل لتوقف الاحساس بالشيء على الاحساس به واما طوق الحمامة فليس المرئى منه شيئا واحدا بل هناك أطراف الريش ذوات جهات وكل جهة لها لون يستر لون الجهة الأخرى بالقياس إلى القائم الناظر ( وقولهم ) اختلاف الاحساسات لاختلاف المنفعلات فذلك مسلم تجويزه لو سلمنا لهم ان الاحساس عبارة عن انفعال البصر عن المحسوس واما إذا أبطلنا ذلك فقد اندفع ما قالوه *

الفصل الرابع في الرد على من قال إن الكيفيات نفس الأمزجة

( قالوا ) ان المزاج إذا كان بحد ما كان لونا وطعما معينين وان كان بحال آخر وبحد آخر كان لونا وطعما آخر وليس اللون والطعم وسائر الأمور التي تجرى مجراها شيئا والمزاج شيئا آخر بل كل واحد منها مزاج مخصوص يفعل في القوة اللامسة شيئا وفي القوة الباصرة شيئا آخر ( وهذا أيضا خطأ ) لان كل واحد من الأمزجة على التفاوت الذي بينها لا يخرج عن الحدود المفترضة فيما بين الغايات ويكون ملموسا لا محالة وان كان مخالفا للامس في القوة والضعف ولا يكون ملموسا ان كان مساويا له ( وبالجملة ) فحدود الأمزجة ملموسة والألوان غير ملموسة وأيضا فهذه الكيفيات توجد فيها غايات في التضاد والأمزجة متوسطة ليست بغايات فهذه إذا أشياء غير الأمزجة *