اجزاء صغارا شديدة النفوذ وهو المحرق الحريف والمتلاقى لذلك التقطيع هو الحلو ( وكذلك القول ) في الروائح والحرارة والبرودة وغيرها ( وبالجملة ) فاختلاف الاحساسات لاختلاف الاشكال والحواس المنفعلة لا لاختلاف الكيفيات الفاعلة التي يعدونها كيفيات دون الاشكال ( واحتجوا ) على ذلك بان الانسان الواحد يحس جسما واحدا على لونين مختلفين بحسب وقوفين منه كطوق الحمامة فإنه يرى مرة شقراء ومرة ارجوانية ومرة على لون الذهب بحسب اختلاف المقامات واستعداد المادة بحسبها ولو كان اللون شيئا حقيقيا لما كان الامر كذلك وأيضا فالسكر في فم الصفراوي يكون مرا فدل ذلك على أن اختلاف الاحساس لاختلاف المنفعلات * ( ونحن نقول ) اما مذهب أصحاب الاشكال فسنبطله في علم الكون والفساد ثم الذي يميز اللون عن الشكل وجوه ثلاثة ( الأول ) ان الشكل محسوس باللمس واللون غير محسوس باللمس فالشكل غير اللون ( فان قيل ) لسنا نقول المحسوس هو الشكل بل المحسوس هو الهيئة الحاصلة في الحواس على ما صرح الشيخ به في مواضع كثيرة ثم المؤثر في تلك الهيئة اختلاف اشكال الاجرام ومن الجائز ان يكون الشكل المخصوص يفيد لآلة البصر اثرا ولآلة اللمس اثرا آخر ( فنقول ) الآثار الحاصلة في الحواس اشكال أو غير اشكال فان كانت اشكالا وكل شكل ملموس فالاثر الحاصل في العين ملموس هذا خلف وان لم تكن اشكالا فقد ثبت القول بوجود كيفيات وراء الاشكال فإذا جاز ذلك فأي مانع يمنع من اثباتها في الجسم الخارجي ( ولكن لقائل ان يقول ) ما ذكرتموه لا يدل على وجود الكيفية في الخارج بل غايته الدلالة على بطلان استبعاد ان يكون للكيفية وجود في الخارج وذلك لا يفيد الجزم بوجودها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 267
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٦٧