وبطن ورأس وقدم فالجهة القوية التي منها ابتداء الحركة سموها باليمين واليسار ما يقابلها والفوق في الانسان ما يلي رأسه والأسفل ما يلي رجله وفي سائر الحيوانات الفوق ما يلي ظهورها والأسفل ما يلي بطونها والقدام ما اليه حركاتها بالطبع وهناك حاسة الابصار والخلف ما يقابله ( ولما لم يكن ) عندهم جهة غير هذه جعلوا في الانسان طوله من رأسه إلى قدمه وعرضه من يمينه إلى يساره وعمقه من قدامه إلى خلفه ولما لم تكن الأسماء الا لهذه وقفت الأوهام على هذا المبلغ * ( واما الامر الخاصي ) فهو ان الأجسام يمكن ان توجد فيها ابعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قوائم ولا يجوز غيرها ولكل خط من الخطوط المتقاطعة طرفان فتكون الأطراف ستة فتكون الجهات ستا ولكن انما تكون هذه المقاطعات ثلاثا لا غير إذا فرض امتداد واحد وجعل ذلك أصلا من غير أن يكون ذلك بالطبع فحينئذ يعرض عليه الخطان الآخر ان بالقوائم ولو فرض بدل ذلك الامتداد امتداد آخر مما ليس موازيا له لوقعت ثلاثة خطوط أخرى متقاطعة على قوائم غير ذلك بالعدد ووقعت جهات غير تلك بالعدد * ( واعلم ) ان هذه الجهات غير متخالفة بالماهية حتى تكون في كل جسم جهة هي بعينها اليمين وأخرى هي اليسار وانما تميز ذلك في الحيوان بسبب ان الجانب الأقوى لما خالف مقابله فبسبب ذلك صار اليمين مخالفا لليسار ( وكذلك القول ) في سائر الجهات الا الفوق والسفل فان اختلافهما قد يكون بالعرض وقد يكون بالطبع ( اما بالعرض ) فعلى ما يتفق وضعه فكل جانب يلي الأرض من الجسم فهو الجهة السافلة وما يقابله فهو الفوق *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 252
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٥٢