وهذه الحجة ضعيفة لان حركة الفلك الاعلى « وضعية لا مكانية على ما ستعرف * ( ثم الذي يدل ) على فساد قولهم اتفاق الجمهور على أن الجسم ليس له الامكان واحد ولو جعلنا السطح الذي يماسه من المحاط به مكانا له لزم ان يكون للجسم الواحد مكانان * ( فان قيل ) معنى قولهم الجسم الواحد له مكان واحد ان بسيطا واحدا لجسم واحد لا يلاقى الا بسيطا واحدا في آن واحد واما ان بسيطا آخر لا يلاقى شيئا حال ملاقاة بسيط آخر منه لشئ آخر فذلك غير متفق عليه فإذا عبرنا عن هذا المعنى بالمكان وجاز في الوجود ان يلاقى بعض الأجسام ببسيطه بسيطى جسمين وجعلنا كل بسيط يلازمه مكان له كان له مكانان فإذا ليس للجسم مكانان من جهة واحدة وجاز ان يكون له مكانان من جهتي كونه محيطا ومحاطا به ( فنقول ) هذا البحث ليس في امر عقلي بل في امر لفظي فان المحاط لا شك انه يلاقى ببسيطه بسيط المحيط الا انا اختلفنا في أن بسيط المحاط به هل يسمى مكانا أم لا ( فالشيخ ) منع من هذه التسمية بناء على اتفاق الكل على أن الجسم الواحد ليس له الامكان واحد فدل هذا على أنهم لا يسمون سطح الجسم المحاط به مكانا * ( وإذ قد ظهر ) فساد هذا القسم بقي ان يكون المكان هو السطح الحاوي لان الصفات الأربع موجودة فيه فالجسم يحصل فيه ولا يسع غيره معه ويفارق بالحركة ويقبل المنتقلات ( فهذا ) هو المذهب الحق في المكان *
الفصل الثاني والعشرون في اقسام المكان
( ان المكان ) قد يكون سطحا واحدا وقد يتفق ان يكون عدة سطوح