تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الجسم يستبدل في حركته خلاء آخر بعد خلاء فلا يكون ملاقاة الجسم للخلاء الواحد الا في آن واحد وفي الآن لا يحرك شيء شيئا وبعد الآن لا يكون ملاقيا له فعسى ان يقال إن الخلاء يعطى للجسم قوة من شانها ان تبقى ويكون المحرك هو تلك القوة ويكون كل خلاء يؤثر اثرا جديدا ولا يزال ذلك الأثر يشتد والحركة تسرع ( وذلك ) أيضا باطل فان الخلاء متشابه فليس بعض اجزائه بهذا الاقتضاء أولى من بعض *

الفصل الحادي والعشر وزفي تحقيق ماهية المكان

( وإذ قد أبطلنا ) المذاهب الفاسدة في المكان فحرى بنا ان نحقق القول فيه ( فنقول ) لمكان كما ذكرناه له خواص اربع ( الأولى ) ان يكون الجسم فيه ( والثانية ) ان لا يسع غيره معه ( والثالثة ) انه يفارق بالحركة ( والرابعة ) انه يقبل المنتقلات ( ثم قد يقال ) مكان لما يستقر عليه الجسم فيمنعه من النزول ( ثم إنهم ) لما تأملوا عرفوا ان الجسم الأسفل ليس بكليته مكانا للجسم الاعلى بل سطح الجسم الأسفل هو المكان ( وأيضا ) فهم يجعلون للسهم النافذ في الهواء مكانا مع أنه ليس تحته ما يمنعه عن النزول فحصل من ذلك ان المكان هو السطح المماس * ( ثم من الناس ) من زعم أن المكان هو السطح كيف ما كان ويقولون كما أن سطح الجرة مكان الماء كذلك سطح الماء مكان الجرة لأنه سطح مماس لجملة بسيطة متصلة به * ( واحتجوا عليه ) بان الفلك الاعلى متحرك وكل متحرك فله مكان فالفلك الاعلى له مكان لكن ليس له نهاية حاوية من محيط فليس كل مكان هو النهاية الحاوية من المحيط بل مكانه هو السطح الظاهر من الفلك الذي تحته
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 249 | فخر الدين الرازي