تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( ثم إن الأرض ) عندما تكون حاصلة في حيزها الطبيعي امتنع ان يقال إن لها جهة تلى الأرض فمن هذا الوجه يحتمل ان يقال إنه لا جهة لها الا الفوق ان عنى بالجهة ما يلي نهاية الشئ لان نهاية الأرض سطح وسطحها يلي السماء * ( اما إذا كانت ) الجهة لا تقتضى النسبة إلى سطح بل إلى كل طرف كبعد مفترض للجسم فتكون حينئذ للبعد المفترض في الأرض جهة عند مركز كرته الذي هو مركز الكل وجهة أخرى عند سطحه لكنه لا تكون جهة العلو كجهة السفل لان جهة العلو سطح موجود بالفعل وجهة السفل نقطة موجودة بالقوة ( لكنه يحتمل أيضا ) ان يقال جهة الفوق للأرض هي طرف البعد المتصل بالمركز والسطح وهو نقطة وعلى هذا لا تكون الجهتان بالفعل بل يكون كل واحد منهما بالقوة ( لكنا قد بينا ) ان أحد أسباب انقسام المتصل المسامتة والمحاذاة فإذا حصل الأفق للأرض بالفعل لوجود قائم عليها حصل ذلك البعد بالفعل وحصلت النقطتان اللتان هما الجهتان بالفعل * ( فان قيل ) لو لم يكن للأرض علو الا السماء لوجب ان يكون لها علو لكن العلو علو بالقياس إلى السفل فيكون لها سفل لكن السفل لا يتعين الا بتعين بعد والبعد لا يتعين لوجود السماء بل لأجل قائم يجعل للأرض أفقا فيلزم ان يتعين العلو بوجود السماء وان لا يتعين هذا خلف ( فنقول ) العلو يراد به ما يقابل السفل ويراد به ما يلي جهة السماء كما أن الخفيف يراد به ما يقابل الثقيل ويراد به ما يريد الوصول إلى سطح الفلك واحد العلوين مقول بالقياس إلى السفل وكذلك أحد الخفيفين مقول بالقياس إلى الثقيل *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 253 | فخر الدين الرازي