تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
زرافات الماء « 1 » * ( ومنهم من أثبت ) للخلاء قوة دافعة للأجسام إلى فوق فان الجسم إذا تخلخل بكثرة خلاء يداخله صارا خف واسرع حركة إلى فوق * ( والذي يدل ) على بطلان الأول وجهان ( الأول ) ان اجزاء الخلاء متشابهة كما بينا فلو كان لبعضها قوة جاذبة لكان جميع الأجزاء كذلك فما كان يجب ان يكون الانجذاب إلى اليمين أولى منه إلى اليسار ( الثاني ) انه لو كان حابس الماء في السراقة هو الخلاء الذي امتلأ به فلم يزل الماء المنفوش في الهواء الشاغل لخلل الهواء الخالي ينزل وان كان ثقله يغلب جذب ذلك الخلاء فلم ينتقل الماء المنكب عليه القارورة ولا يغلب الخلاء بل ينجذب وامساك الثقيل المشتمل عليه أسهل من امساكه الثقيل المبائن ( وأيضا ) فلم انه إذا فتح رأس الآنية ينزل الماء بل كان يجب ان يحبس الخلاء الماء هناك ولا يتركه حتى ينزل ولا يدع الاناء الذي فيه ينزل أيضا بل يبقى مرتفعا مشالا ( فان قالوا ) ثقل الاناء غلب جذب الخلاء ( أبطلنا ذلك ) بما إذا كان الاناء أخف وزنا من الماء الذي فيه * ( والذي يدل ) على بطلان القول الثاني وجهان ( الأول ) ان الخلاء الذي يحرك الأجسام اما ان يكون هو الخلاء المبثوث داخل الجسم أو الخارج عنه المحيط به ( فإن كان الأول ) فلا يخلو اما ان يكون الخلاء المبثوث داخل الجسم المحرك له محركا مع ذلك لاجزائه واما ان لا يكون فإن كان محركا لاجزاء الجسم فهذا محال لان كل واحد من تلك الأجزاء ليس فيه خلاء فحينئذ لا يكون حركة شيء من الاجزاء بسبب الخلاء بل لكل واحد من تلك
هامش
( 1 ) الزرافات المنازف التي ينزف بها الماء للزرع 12 المحيط‍