تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الاجزاء محرك آخر ومجموع تلك المحركات إذا حركت مجموع تلك الأجزاء كان ذلك سببا لحركة كل ذلك الجسم فتكون حركة كل الجسم لا لأجل الخلاء بل بسبب آخر وقد فرضنا خلاف ذلك هف وان كان الخلاء غير محرك لشئ من اجزاء الجسم استحال ان يكون محركا لكليته لان تحريك ما يتركب عن الاجزاء لا بد وان يكون بواسطة تحريك تلك الأجزاء * ( واما ان كان المحرك ) هو الخلاء المحيط فمعلوم ان الخلاء المحيط بجسم كبير لا يصعده إلى فوق فإذا ليس كل جسم ينفعل عن الخلاء بل بعض جسم يقتضى طبيعته ان يتخلل الخلاء بين اجزائه فيكون معنى ذلك ان بعض الأجسام مقتضى طباعه ان يتباعد بعض اجزائه عن بعض وذلك محال لوجوه أربعة * ( اما أولا ) فلان هرب الاجزاء المتجانسة بعضها عن البعض محال * ( واما ثانيا ) فلان تحدد المباعدة في ذلك الهرب بحد معين محال * ( واما ثالثا ) فلان الهرب إلى جهات مختلفة بعضها يمنة وبعضها يسرة وبعضها قدام وبعضها خلف مع اتحاد الطبيعة محال * ( واما رابعا ) فلانه اما ان يكون هناك مهروب عنه أو لا يكون ومحال ان يكون مهروب عنه مع تشابه الاجزاء وإذا لم يكن هناك مهروب عنه كان الكل هاربا من غير أن يكون هناك مهروب عنه وذلك محال * ( الوجه الثاني ) ان الخلاء المتخلل لاجزاء الجسم ان كان هو الذي يوجب حركته إلى فوق وموجب الشئ ملازم له فيكون الخلاء ملازما للمتخلل حركته فيكون منتقلا معه فيكون الخلاء محتاجا إلى مكان آخر طبيعي له حتى يكون مطلوب له يتحرك اليه هذا خلف واما ان لا يكون كذلك بل لا يزال