جربنا ذلك فانا طوينا ورقة وخيطناها وطلينا موضع الخياطة بالنشا ثم رمنا رفع أحد الجانبين عن الآخر فصعب ذلك ثم ارتفع اليسير منه ثم خلينا فلم يرجع إلى مجاورة الجانب الآخر ووضعنا أيدينا عليه فأحسسنا بالهواء في داخل الورقة يمانع أيدينا ويتحرك من جانب إلى جانب وهذا بان يدل على القول بالملاء أولى لأنه لولا الملاء لما وجب ان يدخل الهواء من المسام الضيقة مع أنه ليس من شان طبعه ذلك * ( والجواب عما تمسكوا به ثامنا ) ان المسلة إذا دخلت خرج بعض الهواء من مسام الزق ومنافذه الغير المحسوسة أو ترتفع أطراف الزق ارتفاعا يسيرا بقدر ما يدخل من رأس المسلة ( وليس يمكن ان يقال ) ان محيط الزق لا يمكن ان يمتد أكثر مما امتد أو يقال الهواء انقبض وخلى عن مكان المسلة * ( والجواب عما تمسكوا به تاسعا ) من امر الرماد فهو كذب صرف إذ لو كان كذلك لكان الاناء كله خاليا لا رماد فيه * ( والجواب عما تمسكوا به عاشرا ) من حديث الدن والشراب فيجوز ان يكون المقدار الذي للزق لا يظهر تفاوته في الدن حسا ويجوز ان يكون الشراب ينعصر فيخرج منه بخارا وهواء فيصير أصغر ويجوز ان يصغر بتكاثف طبيعي أو قسرى كما ذكرنا ( فهذا هو الجواب ) عن شبه القائلين بالخلاء ولذكر الآن فرعا من فروع الخلاء *
الفصل العشرون في أن الخلاء لو ثبت لم يكن فيه قوة جاذبة للأجسام ولا قوة دافعة لها
( قال محمد بن زكريا الرازي ) ان للخلاء قوة جاذبة للأجسام ولذلك يحتبس الماء في الأواني التي تسمى سراقات الماء وينجذب في الأواني التي تسمى