تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بعد ما كانت موصوفة بمقدار صغير وكما أن الكيفيات مثل الحرارة والبرودة قد تكون طبيعية وقد تكون قسرية فتلك المقادير قد تكون طبيعية وقد تكون قسرية ثم إن المص الشديد يخرج بعض الهواء من القارورة فيصير المص المخرج لبعض ما فيها من الهواء سببا لان ينجذب به الباقي وينبسط ويعظم بحيث يصير شاغلا لكلية المكان لا سيما وحركة المص موجبة للسخونة التي هي أحد أسباب الخلخلة وعظم المقدار وعلى هذا لا يلزم وقوع الخلاء * ( ثم لما كان ) ذلك العظم امرا قسريا كانت المادة شديدة التهيؤ لان تعود إلى مقدارها الأول فإذا لقيها برد الهواء تكاثف وعاد إلى ما كان له من المقدار الطبيعي فتصاعد الماء بضرورة الخلاء * ( والدليل ) على جواز التخلخل والتكاثف بالمعنى المذكور انا إذا أخذنا قارورة ضيقة الرأس ونفخنا فيها ووضعنا الإصبع مع قطع النفخ سريعا على فمها لئلا يخرج ما نفخنا فيها دخل هواء أزيد مما كان قبل النفخ وانما عرفنا ذلك من اناء متى غمسناها منكوسة والإصبع موضوعة على فمها ثم رفعنا الإصبع يتبقبق الماء وليس يتبقبق متى نكسنا عليه قارورة غير منفوخ فيها فهذا الهواء الذي أدخلناه اما ان يكون قد دخل فيما كان خاليا قبل ذلك واما ان لا يكون كذلك ( والأول ) يقتضى ان لا يخرج الهواء عن القارورة في الماء وان لا يتبقبق فلما خرج علمنا أن القارورة كانت مملوءة وانا لما أدخلنا الهواء الجديد فيها تكاثف الهواء الذي كان فيها قسرا حتى حصل للداخل بالقسر مكان فلما زال القاسر خرج الهواء الجديد وعاد الهواء الأول إلى مقداره الطبيعي وهو يدل على ما قلناه * ( والجواب عما تمسكوا به سابعا ) انه يدخل الهواء في مسام الزق وقد
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 245 | فخر الدين الرازي