( النمط الثاني « 1 » من الأدلة على بطلان الخلاء وهو العلامات الطبيعية ( وفيه ) وجوه أربعة ( الأول ) ان الاناء الضيق الرأس إذا كانت في أسفله ثقبة ضيقة إذا ملئ ماء فان فتح رأسه ينزل الماء وان ضم رأسه لم ينزل فعدم نزوله اما ان يكون لعدم ما يقتضى بنزوله أو لوجود ما يقتضى عدمه والأول باطل لان طبيعة الماء علة نزوله بشرط ان يكون خارجا عن مكانه الطبيعي وهذا المعنى حاصل هاهنا فعلمنا ان عدم الحركة ليس لعدم المقتضى لوجود الحركة فإذا عدمها لوجود المانع وذلك المانع اما ان يكون خارجا عن القارورة أو لا يكون والمانع الخارجي اما انسداد المنافذ وهي تلك الثقبة بالاهوية المحتبسة فيها واما امتلاء العالم بحيث لم يبق للماء خارج الاناء مكان ( والقسم الأول ) باطل لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلانه كان يجب لو فتحنا رأس الآنية ان لا ينزل الماء ( واما ثانيا ) فلان الثقبة متى كانت واسعة وجب ان لا ينزل الماء لان مجاورته من الهواء أكثر فان الهواء القليل إذا منع جميع الماء الذي في الآنية عن النزول فالهواء الكثير المجاور للثقبة الواسعة أولى ( واما ثالثا ) فلانه إذا كان خارج الاناء خلاء فكان يجب ان ينزل الماء ويندفع الهواء بسببه إلى تلك الاحياز الخالية ( واما القسم الثاني ) فهو قول بالملاء ولكنه لا يدل على وجوب الملاء وامتناع الخلاء إذ ربما كان الملاء حاصلا وان لم يكن واجبا واما ان كان المانع من تلك الحركة ليس خارجا عن القارورة فذلك انما يكون إذا كان سطح القارورة حافظا لما فيه من الماء مانعا لنزوله ( ثم ) من المعلوم انه ليس يحفظه بخصوص كونه ماء بدليل انه لو فتح رأس الاناء ينزل الماء فعلمنا انه انما يمسكه لان سطحه يقتضى ان يماسه سطح اي جسم كان أو لان سطح الماء ملازم بالطبع لسطح الإصبع الذي لا يتمكن من النزول فبقى الماء محبوسا بسبب ذلك وكل ذلك
هامش
( 1 ) النمط الأول من الأدلة العقلية قد مضى 12