تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أن تكون الحركة في هذا الملاء الرقيق اسرع من الحركة في الخلاء فيلزم أن تكون الحركة مع المانع مساوية للحركة لا مع المانع أو اسرع وكل ذلك محال * ( الثالث ) انا سنبين في باب الحركة ان الحجر إذا رمي قسرا إلى فوق فهو انما يتحرك لان المحرك افاده قوة تحركه إلى فوق وتلك القوة انما تبطل بمصاد مات الهواء الذي في المسافة فلو لم يكن في المسافة هواء بل كان خلاء صرفا لما وجدت المصادمات فكان يجب ان لا تضعف القوة ولا تبطل فكان يلزم ان لا يرجع الحجر المرمى إلى فوق الا فوق بعد وصوله إلى سطح الفلك ولما لم يكن كذلك علمنا أن هذه المسافة غير خالية * ( واعلم ) ان على هذه الأدلة الثلاثة التي ذكرناها شكوكا ( اما الأول ) فلقائل ان يقول إنه ليس يجب إذا كانت لشئ واحد مواضع متشابهة ان يلزمه ان لا يسكن في كل واحد منها فان أمثال هذه المواضع أيها اتفق الجسم الحصول فيه وقف فيه بطبعه ولم يهرب عنه كحال جزء من اجزاء الهواء في جملة حيز الهواء وجزء من اجزاء الأرض في جملة حيز الأرض ولولا هذا لما كان سكون ولا حركة بالطبع لشئ من اجزاء العنصر الواحد في حيزه فان الحيز دائما يفضل على مشتغل الاجزاء * ( اما الثاني ) فلقائل ان يقول المحال الذي ذكرتموه انما لزم لأنكم أخرجتم الحركة عن أن يكون لها في ذاتها استحقاق للزمان بل جعلتم استحقاقها للزمان بسبب ما في مسافتها من المقاومة وذلك باطل فان الحركة ماهيتها انها قطع المسافة ولا محالة يكون قطع الجزء سابقا على قطع الكل فالحركة لذاتها تستدعى ان يكون لها زمان ولذلك فان حركة الفلك لها زمان وان لم يكن لها شيء من المقاومات
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 233 | فخر الدين الرازي