تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
لو كان موجودا لكان جسما ولو كان جسما لكان محسوسا بالبصر فلما لم يحس بالبصر علمنا أنه ليس بموجود فلأجل ذلك حكموا في الاناء الذي فيه هواء انه ليس فيه الا الابعاد الخالية ( وهذا القول ظاهر الفساد ) لان الزقاق المنفوخة مقاومة للمس فدل ذلك على كون الهواء جسما ( ومنهم من سلم ) ان الهواء ليس خلاء صرفا بل زعم أنه ملاء يخالطه خلاء ( وشبههم في ذلك ) محصورة في نوعين ( أحدهما ) علامات عقلية ( والآخر ) علامات حسية ( اما الوجوه العقلية ) فخمسة ( الأول ) لو كان العالم ملاء لامتنعت حركة الأجسام فيه لان الجسم إذا انتقل فاما ان ينتقل إلى مكان كان مملوءا أو كان فارغا فإن كان فارغا فقد صح القول بالخلاء وان كان مملوءا فاما ان ينتقل الجسم الذي كان فيه أولا ينتقل فإن لم ينتقل منه حين انتقال هذا الجسم اليه اجتمع جسمان في مكان واحد وان انتقل منه فاما ان ينتقل إلى مكان آخر أو إلى المكان الذي كان فيه الجسم أولا ( والأول ) باطل لان القول فيه كالقول في الأول فيلزم ان تتدافع الأجسام بأسرها حتى يلزم من حركة البقة حركة السماوات والأرضين وذلك معلوم البطلان بالضرورة ( والقسم الثاني ) باطل لوجهين ( أحدهما ) انه يلزم ان يتوقف انتقال الجسم الأول إلى المكان الثاني على انتقال الجسم الثاني من ذلك المكان إلى مكان الجسم الأول ويتوقف انتقال الجسم الثاني على انتقال الجسم الأول ويلزم منه الدور ( وثانيهما ) انه لو أمكن ان يتحرك الجسم إلى مكان الهواء ويتحرك الهواء إلى مكان الجسم لامكن ان نأخذ كوزين مملوءين من الماء فينتقل الماء من أحدهما إلى الآخر في حال انتقال الماء من الكوز الآخر إلى الكوز الأول ولما لم يمكن ذلك بطل هذا القسم ( فثبت ) ان القول بالملاء يؤدى إلى