تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
نعم ما في مسافتها من المقاومة يوجب ان يصير زمانها أطول فطول الزمان انما حصل بسبب المقاومة واما أصل الزمان فإنما حصل بسبب أصل الحركة ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) اما الزمان الذي يقابل أصل الحركة فهو حاصل للحركة التي تكون في الخلاء واما الزمان الذي يقابل المقاومة فلا شك انه يقل بقلة المقاومة ويكثر بكثرتها ( وإذا ظهر ذلك فنقول ) لنفرض الزمان الذي تقطع فيه مائة ذراع من الخلاء ساعة واحدة والزمان الذي تقطع فيه مائة ذراع من الملاء عشر ساعات فحينئذ تكون الساعة الواحدة في مقابلة أصل هذه الحركة وباقي الساعات بسبب مقاومة الملاء فإذا فرضنا ملاء نسبة مقاومته إلى مقاومة الملاء الأول كنسبة زمان الحركة الخلائية إلى الحركة في الملاء فحينئذ تكون مقاومة ذلك الملاء عشر مقاومة الملاء فتلك الحركة تستحق ساعة واحدة لأجل كونها حركة وتستحق عشر الساعات التسع بسبب ان ما فيها من المقاومة عشر ما في الملاء والزمان الذي تستحقه مقاومة الملاء تسع ساعات فالزمان الذي تستحقه مقاومة هذا الملاء الرقيق عشر ذلك الزمان فيكون زمان الحركة في هذا الملاء الرقيق ساعة وعشر تسع ساعات فلا يلزم من هذا أن تكون الحركة في الخلاء مساوية للحركة في الملاء * ( واما الثالث ) فهو الذي لا يدل على وجود الملاء في العالم فضلا عن أن يدل على وجوبه بل يدل على أن المسافة التي بين السماء والأرض ليست خلاء صرفا واما دلالته على كونه « ملاء بالكلية فلا لان المحتمل ان يكون الغالب في هذه المسافة هو الهواء وان كان يتخللها خلاء كثير ثم إن ذلك القدر من الهواء يكفى في تضعيف الميل القسري لمصادماته وتعويقاته فهذه شكوك حسنة ذكرها صاحب المعتبر على هذه الأدلة *