تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إذا أبطلنا قول من قال الخلاء فيه قوة جاذبة للأجسام أو قوة دافعة لها * ( فان قيل ) لو ارتفع اللحم لأجل وجوب الملاء لوجب إذا ألقينا المحجمة على الحديد ثم مصصناها ان يرتفع الحديد بتبعية الهواء ( فنقول ) إذا وضعنا المحجمة على الحديد ولم يكن بينها وبينه منافذ يدخل الهواء فيها فالهواء اما ان لا يخرج بالمص أصلا أو ان يخرج البعض وينبسط الباقي فيشغل كل المكان ( ولهذا ) إذا افرط الانسان في مص القارورة أو المحجمة وكانت رقيقة انكسرت ولو كان الخلاء ممكنا لما وجب انكسار القارورة ( وكذلك ) إذا وضعنا المحجمة على السندان ومصصناها فإنه يرتفع السندان بارتفاع المحجمة * ( الثالث ) انا إذا أدخلنا رأس أنبوبة داخل قارورة ثم احكمنا الخلل الذي بين عنق القارورة وعنق الانبوبة بشيء مما يسد الخلل فان جذبنا الانبوبة والحال هذا بحيث لا يدخل الهواء فان القارورة تنكسر إلى داخل وذلك لاستحالة الخلاء وان أدخلت الانبوبة أكثر إلى باطن القارورة بحيث لا يخرج الهواء عنها انكسرت إلى خارج وذلك لان الاناء كان مملوءا فإذا أدخلنا الانبوبة لم يحتملها فانشق الاناء إلى الخارج * ( الرابع ) لو أمكن الخلاء لجاز في بعض الأوقات ان تكب القارورة في موضع يكثر فيه الخلاء فينزل الماء بسهولة فيندفع الهواء إلى الأماكن الخالية ولا يصعد الهواء إلى القارورة حتى كنا لا نرى النفاخات والبقابق لان الهواء ما دام يجد المواضع الفارغة خارج الاناء فإنه لا يتكلف الصعود إليها ولا يفرق اتصال الماء * ( واما القائلون بالخلاء ) فمنهم من ظن في الهواء انه خلاء صرف لاعتقاده انه