بسبب المادة فإذا ذلك المقدار مادي والمادة الموصوفة بالمقدار يلزم أن تكون جسما فإذا الخلاء جسم هذا خلف * ( واما الذي يدل على فساد القولين ) فعلى وجهين ( أحدهما ) أدلة عقلية ( وثانيهما ) علامات طبيعية ( اما الأدلة العقلية ) فثلاثة * ( الأول ) ان الجسم لو حصل في الخلاء لاستحال ان يكون ساكنا أو متحركا والتالي محال فالمقدم مثله ( بيان الشرطية ) ان الخلاء لا يخلو اما ان يكون متشابه الاجزاء واما ان لا يكون ومحال ان لا يكون متشابه الاجزاء لان ما به يخالف جزء جزأ اما ان يكون لازما لذلك الجزء أو لا يكون فإن كان لازما فذلك اللزوم اما ان يكون لنفس ماهية ذلك الجزء أو لمحله أو لحاله ومحال ان يكون لماهية ذلك الجزء لان الخلاء اما ان يكون عبارة عن عدم الأجسام واما ان يكون عبارة عن الابعاد المفارقة وكيف ما كان فلا اختلاف في مجرد هذا المفهوم ومحال ان يكون لامر يحل فيه لان لوازم الماهية مشتركة بين افرادها فلو لزم جزأ من الخلاء لازم لزم كل جزء ذلك اللازم فحينئذ لا يخالف فيه جزء جزأ ومحال ان يكون لامر يحل فيه الخلاء لأنه حينئذ يكون ملاء لا خلاء واما ان لم يكن وجه المخالفة لازما فليفرض زائلا وحينئذ يحصل التساوي بين الاجزاء المفروضة في الخلاء وإذا كان كذلك استحال ان يكون موضع بالطبع مطلوبا للجسم وان يكون موضع آخر مهروبا عنه بالطبع لاستحالة ان يكون أحد المثلين مطلوبا والآخر مهروبا وإذا كان كذلك لم يكن للجسم مكان طبيعي فحينئذ لا يكون له سكون طبيعي ولا حركة طبيعية وبهذا ثبت انه يستحيل أن تكون له حركة أو سكون إرادي فان الإرادة يستحيل ان تخص
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 231
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣١