تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
في باب الحركة * ( واما الذي ) ذكروه رابعا من أن المكان يجب ان يكون شيئا لا يتحرك ( فنقول ) مسلم ان المكان لا يتحرك بالذات اما انه لا يتحرك بالعرض فهو غير مسلم ولا مشهور كيف والجمهور يرون الجرة مكانا للماء ويرون حركتها * ( والذي ذكروه خامسا ) من أن النار في حركتها إلى فوق والأرض في حركتها إلى أسفل يطلب مكانا بالكلية ( فنقول ) أولا ان الأمور المبنية على العرف والعادات لا تصلح ان يعول عليها في العقليات ( وأيضا ) فإنهم لا يمتنعون من أن يقولوا ان البسيط الذي هو داخل الجرة مملؤ وفارغ ( وثانيا ) انه واي برهان قام على أن لكل جسم مكانا حتى يجعل لأجله البعد مكانا نعم لكل جسم وضع وللفلك الأقصى وضع وحركته في الوضع على ما سنبينه فاما ان يكون لكل جسم مكان لا محالة فذلك مما لم يثبت أصلا وإذا لم يثبت ذلك لم يلزمنا الحكم بان المكان هو البعد لا غير * ( والجواب ) عما ذكروه سادسا « 1 » من أن طلب النهاية ممتنع ( فنقول ) ان طلب النهاية على وجهين ( أحدهما ) ان يطلب الحجم بان يدخل في نفس السطح وذلك محال ( وآخرهما ) ان يطلب بان يلاقيه الجسم الآخر ملاقاة المحيط لمحاط وهذا المعنى يتحقق مع القول بجعل النهاية مكانا * ( وإذ قد فرغنا ) عن حل شبههم فلنذكر ما يدل على فساد قولهم ( فنقول ) لو كان للمكان بعد وللجسم بعد آخر فإذا حصل الجسم في ذلك البعد فلا يخلو اما ان يبقى البعدان أو لا يبقيا أو يبقى أحدهما دون الآخر فإن لم يبقيا فقد عدم المتمكن والمكان عندما يكون المتمكن في المكان هذا خلف وان لم يبق أحدهما لزم عدم المتمكن عند حصول المكان أو عدم المكان عند حصول المتمكن وكلاهما محال
هامش
( 1 ) هذا الوجه هو في ضمن الخامس 12
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 225 | فخر الدين الرازي