تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ان يكون شيئا لا يتحرك بوجه ولا يزول ونهايات المحيط قد تتحرك بوجه ما وتزول ( وثالثها ) ان الناس يصفون المكان بالفراغ والامتلاء ولا يصفون السطوح بذلك ( ورابعها ) انا لو جعلنا المكان عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي لم يكن لاجزاء الأجسام مكان وذلك محال ولو جعلناه عبارة عن البعد كان لاجزاء الأجسام مكان فهذا الذي قلناه أولى ( وخامسها ) ان النار في حركتها إلى فوق والأرض في حركتها إلى أسفل تطلب مكانا بالكلية ومحال ان يطلب نهاية الجسم الذي فوقه أو تحته فان النهاية محال ان تلاقيها كلية الجسم بل انما تلاقيها نهاية الجسم فإذا المطلوب هو البعد على الترتيب * ( والجواب ) اما الذي ذكروه أولا ( فنقول ) لا شك انه يلزم فيما فرضتموه وجود البعد ولكن الذي فرضتموه محال عندنا واللازم عن المحال لا يجب ان يكون صحيحا بل يجوز ان يكون محالا * ( واما الذي ذكروه ) ثانيا من أن الجسم يقتضى المكان لا بسطحه بل بجسميته فنقول ما الذي تعنون بكون الجسم مقتضيا للمكان فان عنيتم به انه الجسمية يصح ان يحيط به جسم آخر فذلك مسلم ويلزم منه مقصودكم وان عنيتم به ان كل بعد من جسميته يقتضى بعد ان يكون فيه فهو مصادرة على المطلوب الأول * ( واما الذي ذكروه ثالثا ) من الطير الواقف في الهواء ( فنقول ) ان عنى بالسكون ان لا تتبدل نسبته إلى الأمور الثابتة فهو بهذا المعنى ساكن ولكن لم قلتم ان السكون بهذا المعنى يقتضى الاستقرار في مكان واحد وان عنى بالسكون نفس الاستقرار في مكان واحد فهذا الجسم ليس بساكن ولا متحرك وهم لم يقيموا دليلا على امتناع ذلك ونحن نشرح وجه امكانه