تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
دخل فيه الماء علمنا أنه اجتمع ذلك البعد مع بعد الماء فحكمنا باجتماع البعدين ولم يوجد مثل هذا الطريق في الانسان الواحد حتى يلزمنا ان نقول هذا المشار اليه ليس واحدا بل اثنين ( فنقول ) قد بينا ان فرض عدم دخول جسم آخر في الاناء عند خروج الماء منه محال فيكون المبنى عليه فاسدا * ( واما الآن فنقول ) هب ان هذا الفرض ممكن ولكنا بهذا الفرض نستفيد ان الواحد في الماهية وفي الإشارة الحسية قد لا يكون واحدا بالشخص بل قد يكون اشخاصا وإذا جوزنا ذلك فهب ان هذا الطريق لم يوجد في الانسان المشار اليه ولكن مع ذلك لا يمكننا ان نقطع بكونه انسانا واحدا لأنه وان لم يوجد ذلك الطريق فلعل هاهنا طريقا آخر به يعرف كون ذلك الانسان المشار اليه انسانين وان كنا ما عرفنا ذلك الطريق ( فثبت ) ان ما قالوه يوجب الشك في وحدة جميع الاشخاص * ( وثالثها ) انا نشاهد الأجسام متمانعة من التداخل والمعنى من امتناع تداخلها هو ان يبقى كل واحد منها في حيز غير حيز الآخر وهذا الحكم لا يثبت الا في والشئ الذي له بذاته حصول في الحيز والجهة لان الذي لا يكون له حصول في حيز وجهة استحال ان يقتضى ان يكون حصوله في جهة غير جهة الشئ الآخر الشئ الذي يكون له لذاته لا لغيره حصول في الجهة هو المقدار لا الهيولى ولا الصورة ولا سائر الاعراض ( اما الهيولى ) فلانها في حد ذاتها مجردة عن الوضع والحيز كما ستعرف ( واما الصورة ) فلان الجسم الواحد قد يتخلخل فيشغل حيزا كبيرا ثم يتكاثف فيشغل حيزا صغيرا مع بقاء صورته الجسمية بحالها فعلمنا ان الصورة الجسمية ليست في حد ذاتها شاغلة للحيز واما سائر الصور والاعراض فظاهر من امرها انها لا تشغل الاحياز
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 227 | فخر الدين الرازي