شغلا بالذات بل الشاغل بالذات هو المقدار وإذا كان امتناع المداخلة حكما حصل بالذات للمقدار وبالعرض لغيره علمنا أن المقدارين متمانعان من الدخول * ( ورابعها ) كل بعدين فهما لا محالة أكبر من بعد واحد وكل بعد أكبر من بعد آخر فهو أعظم منه لان زيادة المقدار على المقدار توجب العظم فلو كان بين نهايتى الاناء بعد آخر سوى بعد الجسم لكان مجموعهما أعظم من البعد الواحد ومعلوم ان الامر ليس كذلك لان مجموعهما هو الذي بين النهايات وذلك بعينه قدر كل واحد منهما * ( ولقائل ان يقول ) متى يكون البعدان أعظم من البعد الواحد عند تداخلهما أو لا عند تداخلهما والأول باطل لان البعدين انما يكونان أعظم من البعد الواحد إذا كانت الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر ومتى كانا كذلك لم يكونا متداخلين * ( وان ادعيتم ) ان البعدين يكونان أعظم من البعد الواحد إذا لم يتداخلا فهذا مسلم ولكن لم قلتم بأنه لم يحصل هنا هذا التداخل وهل النزاع الا فيه ( فالحاصل ) انه لا يمكن بيان كون البعدين أعظم من البعد الواحد الا بعد بيان امتناع تداخلهما فلو بينا امتناع تداخلهما بوجوب كون مجموعهما أعظم من كل واحد منهما لزم الدور ( فهذا ) ما عندي في هذا الموضع *
الفصل التاسع عشر في الرد على القائلين بالخلاء
( أصحاب ) الخلاء على قسمين ( فالأكثرون ) منهم زعموا ان الخلاء ليس امرا وجوديا ونحن نعبر عنه بعبارة لا توهم كونه امرا وجوديا أصلا ( فنقول ) انا نجوز وجود جسمين لا يتلاقيان ولا يكون بينهما ما يلاقيهما ( فهذه عبارة )