وان بقي البعدان فاما ان يتحدا وقد أبطلناه أو لا يتحدا بل يكون كل واحد منهما باقيا متميزا عن صاحبه ( وهذا هو الذي ) ذهب اليه أصحاب البعد ( فنقول ) ان ذلك محال من وجوه أربعة ( أولها ) انه يلزم اجتماع البعدين متماثلى الماهية في مادة واحدة وحينئذ لا يتميز أحدهما عن الآخر بشيء من الذاتيات ولا بشيء من العوارض سواء كانت لازمة أو مفارقة لأنه متى اجتمع المثلان في مادة واحدة فليس بان عروض العارض لأحدهما أولى من أن يكون هو بعينه عارضا للآخر فإذا يكون عارضا لهما جميعا وإذا كان ذلك العارض مشتركا بينهما استحال ان يكون سببا للتميز فإذا البعدان لا يتميز أحدهما عن الاخر بخصوصية شخصه فإذا ارتفع التميز ارتفعت الاثنوة وحصل الاتحاد وقد أبطلناه * ( فان قيل ) تميز أحدهما عن الآخر بكون أحدهما حالا في الجسم والآخر حالا فيه الجسم ( فنقول ) ان البعدين المتماثلين ليس أحدهما بالحالية والآخر بالمحلية أولى من العكس ويعود الالزام المذكور * ( ثانيها ) انه لا معنى للبعد الشخصي الا البعد الذي بين طرفي هذا الاناء فلو جاز ان يكون البعد الموجود بين طرفي هذا الاناء بعدين مع أن الماهية واحدة والإشارة الحسية اليهما واحدة جاز ان يكون الشخص الانساني المشار اليه شخصين وان كانت الماهية واحدة والإشارة واحدة بل ليس بان يكون شخصين أولى من أن يكون ثلاثة وأربعة ويلزم منه تجويز ان لا يكون الشخص الواحد المشار اليه واحدا بل اشخاصا غير متناهية * ( فان قيل ) انا انما حكمنا بان الموجود بين طرفي هذا الاناء بعد ان لأنا لما قدرنا خروج الماء عن ذلك الاناء وعدم دخول جسم آخر فيه وجدنا فيه بعدا فلما
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 226
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٢٦