عبارة عن سطح من جسم يلاقيه سواء كان سطح جسم يكون حاويا له أو يكون محويا له واما ان يكون عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي فهذه مذاهب خمسة ( وقد ذهب ) إلى كل واحد منها ذاهب ( والحق هو الأخير ) * ( واحتج ) من جعل المكان هيولى بان المكان يتعاقب عليه أشياء هي المتمكنات والمادة تتعاقب عليها أشياء هي الصور فالمكان هو الهيولى * ( واحتج ) من جعله صورة بان المكان محدد حاصر والصورة محدودة محصورة ( والذي يدل ) على بطلان المذهبين معا أمور ثلاثة ( أحدها ) ان المكان قد يترك بالحركة والهيولى والصورة لا تتركان أصلا ( وثانيها ) ان المكان يطلب بالحركة والهيولى والصورة لا تطلبان بالحركة ( وثالثها ) ان المركب ينسب إلى الهيولى فيقال باب خشي ولا ينسب إلى المكان فلا يقال باب مكاني ( والذي ) تمسكوا به فهو قياس من موجبتين في الشكل الثاني فان اصلحوه وقالوا المكان تتعاقب عليه المتمكنات وكل ما تتعاقب عليه أشياء فهو مادة فحينئذ تصير الكبرى كاذبة ( واعلم ) ان الاشكال في هذه المسألة في ان المكان هل هو البعد أم لا فلنتكلم فيه *
الفصل الثامن عشر في الكلام على أصحاب البعد
( زعم ) هؤلاء ان بين غايات الاناء الحاوي للماء ابعاد ثابتة تتعاقب عليها الأجسام وهي المكان ( ثم منهم ) من جوز خلو هذه الابعاد عن الأجسام وهم أصحاب الخلاء ( ومنهم ) من منع ذلك ونحن نبطل في هذا الفصل القول بوجود هذه الابعاد وفي الفصل الثاني الذي يليه نبطل القول بالخلاء * ( فاعلم ) ان أصحاب البعد منهم من زعم أن العلم بذلك ضروري لان الناس