في المفارقة ليست مستقلة بل هي تابعة للجسم ( فهذا هو الجواب ) عن شبه المنكرين لوجود المكان * ( والذي يدل ) على وجوده أمور ثلاثة أولها الانتقال فإنه عبارة عن التغير في الأين لأنه قد يوجد الانتقال وان لم يحصل التغير في الجوهر والكم والكيف وسائر الاعراض وقد لا يوجد الانتقال عند حصول التغير في كل تلك الأمور فعلمنا ان الانتقال هو التغير في الأين اى هو تغير في نسبته إلى المكان وذلك يوجب وجود المكان * ( وثانيها ) انا نشاهد الجسم يكون حاضرا ثم يغيب ويحضر جسم آخر حيث هو والبداهة تقتضى ان يكون للمتعاقبين مورد مشترك وليس ذلك الا المكان الذي كان للأول ثم صار للآخر * ( وثالثها ) ان وجود الفوق والسفل معلوم بالضرورة وذلك يقتضى وجود المكان ( والأولى ان يقال ) ان العلم بوجود المكان علم بديهي فإنه لو سلم كونه استدلاليا لتوجهت الشكوك على هذه الوجوه *
الفصل السابع عشر في ضبط المذاهب في ماهية المكان
( قد ذكرنا ) انا نعنى بالمكان ما ينتقل الجسم عنه واليه بالحركة ولا يتسع مع ذلك الجسم لجسم آخر ( فنقول ) هذا الامر اما ان يكون جزأ من الجسم واما ان لا يكون فإن كان جزأ من الجسم فاما ان يكون هيولاه أو صورته وان لم يكن جزأ له ولا شك انه يجب ان يكون مساويا له فلا يخلو اما ان يكون عبارة عن بعد يساوى أقطاره فهو يشغله بالاندساس « 1 » فيه واما ان يكون
هامش
( 1 ) د س الشئ تحت التراب وغيره ادخله ودفنه تحته وأخفاه وزجه وفي نسخة أخرى ( اندماس ) فهو أيضا صحيح لان معنى دمس دفن واندمس دخل في الديماس وهو الحمام 12 محيط