تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فهذه جملة شبه منكري المكان * ( والجواب ) عن الأول هو ان المكان عرض قائم بغير المتمكن فإنه عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى ( وقولكم ) إذا كان المكان حالا في شيء آخر وجب ان يكون اسم المتمكن ثابتا لذلك الشئ ( فنقول ) ان اشتقاق الاسم للمحل من اسم الحال قضية غير عقلية حتى يجب وجودها لا محالة فربما لم يوجد كما في كثير من الاعراض واما المتمكن فلا نسلم انه مشتق من المكان بل هو مشتق من التمكن والتمكن عرض موجود في الجسم المحوى * ( ثم إن سلمنا ) ان المتمكن مشتق من المكان لكان من الجائز ان يشتق الاسم للجسم من العرض الحال في الجسم الآخر كالعلم فإنه في العالم ويشتق منه الاسم للمعلوم * ( والجواب عما ذكروه ثانيا ) ان الحركة محتاجة إلى المكان ولكن لم قلتم ان كل ما يحتاج اليه الشئ فإنه لا بد وان يكون أحد العلل الأربعة فان الاثنين محتاج إلى الواحد مع أن الواحد ليس فاعلا له ولا عنصرا ولا صورة ولا غاية بل هذا النوع من التقدم يسمى تقدما بالطبع * ( والجواب عما ذكروه ثالثا ) ان النامي يستبدل بنموه مكانا بعد مكان فلا يلزم ما قالوه * ( والجواب عما ذكروه رابعا ) انه انما يلزم ما قلتم لو قلنا إن الانتقال سواء كان بالذات أو بالعرض يوجب المكان ونحن لا نقول كذلك بل نقول إن انتقال الشئ بالذات وهو ان يفارق ما يحيط به مفارقة بذاته لا بسبب لزومه للمفارق بذاته وهو الموجب للمكان واما الخط والسطح والنقطة فإنها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 220 | فخر الدين الرازي