باطل لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلان العلة الغائية انما يجب وجودها في الأعيان عند الوصول إلى الغاية والمكان يجب حصوله قبل الوصول إلى الغاية ( واما ثانيا ) فلان المكان لو كان كمالا يشتاق اليه المتحرك لكان من كمالات الانسان ان يحصل في أمكنة يشتاق إليها ( واما ثالثا ) فلان الكمال منه خاص ومنه مشترك والخاص هو صورة الشئ والمكان ليس صورة المتحرك ولا صورة الحركة واما المشترك فإنه يكون للشئ أو لغيره والمكان عندكم خاص * ( الثالث ) لو كان الجسم في مكان لكانت الأجسام النامية في مكان ولكان مكانها يتحرك معها فكان لمكانها مكان إلى غير النهاية والتالي محال فالمقدم مثله * ( الرابع ) ان حركة الجسم عبارة عن الانتقال واستبدال القرب والبعد وكما أن هذا الاستبدال قد يقع للجسم كذلك يقع للسطح والخط والنقطة فلو كان هذا الانتقال يوجب للجسم مكانا لا وجب أيضا للنقطة مكانا ولكن ذلك محال لوجوه ثلاثة * ( اما أولا ) فلان مكان الشئ يجب ان يكون مساويا له حتى لا يسعه غيره والمساوى للنقطة نقطة فإذا مكان النقطة نقطة ثم ليس احدى النقطتين بان تكون مكانا للأخرى أولى من العكس فحينئذ يلزم ان يكون كل واحدة منهما مكانا للأخرى فيكون كل واحدة منهما حالا ومحلا وهذا محال * ( واما ثانيا ) فلان كل ما له مكان فلا بد وان يكون له مكان طبيعي ومكان غريب ويكون له لا محالة ميل إلى المكان الملائم وميل عن المكان الغريب والميل هو الثقل والخفة فيلزم ان يكون للنقطة ثقل أو خفة وذلك محال * ( واما ثالثا ) فلان النقطة كما مضى امر عدمي فيستحيل ان يكون لها مكان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 219
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٩