وليس شيء من البسائط والمركبات يمكننا ان نشير اليه فنقول انه هو المكان * ( وباطل أيضا ) ان يكون جوهرا غير جسم لوجهين ( اما أولا ) فلان المكان مطابق للمتمكن ويستحيل ان يكون مطابق الجسم جوهرا معقولا ( واما ثانيا ) فلان كل مكان فاليه إشارة ولا شيء من الجواهر المعقولة اليه إشارة فلا شيء من المكان بجوهر معقول * ( وباطل ان يكون عرضا ) لأنه اما ان يكون قائما بالمتمكن أو بغيره والأول باطل لوجهين ( اما أولا ) فلانه لو كان عرضا لكان منتقلا مع المتمكن فحينئذ يكون المتمكن منتقلا مع المكان لا من المكان ولا اليه هذا خلف ( واما ثانيا ) فلان العرض يكون موجودا في المحل ولا يكون المحل موجودا فيه فيلزم ان لا يكون الجسم موجودا في المكان بل يكون المكان موجودا فيه * ( وباطل ان يكون حالا ) في غير المتمكن لان المتمكن اسم مشتق من المكان فلو كان المكان عرضا قائما بجسم آخر لكان المتمكن ذلك الشئ لان العرض متى قام بالشيء اشتق للمحل اسم من اسم الحال كالأبيض والأسود فكان يجب ان يكون المتمكن هو الحاوي لا المحوى وهو باطل * ( الثاني ) لو كان المكان امرا لا بد منه للحركة لكان لا يخلو اما ان يكون المكان محتاجا إلى الحركة وذلك باطل لان المكان قد يوجد مع عدم الحركة واما أن تكون الحركة محتاجة إلى المكان وقد ثبت ان ما يحتاج اليه الشئ فهو أحد العلل الأربع ( فاما ان يكون ) علة فاعلية للحركة وهو باطل لان كل حركة تحصل فلها علة فاعلية غير المكان ( واما ان يكون ) علة عنصرية وهو ظاهر الفساد لان العلة العنصرية للحركة هي المتحرك لا المكان ( واما ان يكون ) علة صورية وهو أيضا ظاهر الفساد ( واما ان يكون ) علة غائية وهو
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 218
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٨