فلا بد وان يزيد في هذا الرسم شيئا لئلا يدخل فيه ذات الباري تعالى والوحدة * ( فمنهم من قال ) النقطة شيء ذو وضع لا جزء له والباري تعالى ليس له وضع ولا اليه إشارة وكذلك الوحدة لا وضع لها ولا إشارة إليها ومنهم من رسمها بكونها نهاية للخط * ( واما بيان ان النقطة ) هل تتحرك أم لا تتحرك فاخرناه إلى باب الحركة ( وقد يقى علينا ) من مباحث الكم المتصل امر المكان فإنه عبارة عن السطح الحاوي فلنتكلم فيه *
الفصل السادس عشر في اثبات المكان
( ان ) الشئ قد يكون معلوما من جهة بعض خواصه واعراضه وان كان مجهول الوجود والماهية وحينئذ يكون كل واحد منهما مطلوبا والمكان من هذا الجنس لان المفهوم منه عند الجمهور انه امر يصح للجسم ان ينتقل عنه واليه بالحركة وان يسكن فيه * ( ثم اختلفوا ) في أن هذا الامر هل له وجود أم لا فبعضهم انكر وجوده وقال لان القول بوجوده يؤدى إلى محالات اربع * ( الأول ) لو كان المكان موجودا لكان اما ان يكون جوهرا أو عرضا فإن كان جوهرا فاما ان يكون جسما أو لا يكون فإن كان جسما فهو باطل لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلان كل جسم محتاج إلى المكان فلو كان المكان جسما لاحتاج إلى مكان آخر ويلزم منه التسلسل وهو محال ( واما ثانيا ) فلان كل مكان فالمتمكن مداخل فيه فلو كان المكان جسما لكان الجسم المتمكن مداخلا في الجسم وذلك محال ( واما ثالثا ) فلانه لو كان جسما فاما ان يكون بسيطا أو مركبا