تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
واما الجزء الذي قبله فلا يكون نهاية لان بعده شيئا آخر فإذا نهاية الخط غير متجزية ( وبهذا ثبت ) ان الخط لا يتجزي في العرض ولا في السطح ولا في العمق * ( الثاني ) ان الذي يقال إن النقطة يرتسم بحركتها الخط فهو للتفهيم لا للتحقيق لوجهين ( اما أولا ) فلان حركة النقطة تكون لا محالة في شيء أو على شيء فذلك الشئ يكون قابلا لان يتحرك فيه فيكون جسما أو سطحا فتكون هذه الأشياء موجودة قبل حركة النقطة ولا تكون حركة النقطة علة لوجودها ( واما ثانيا ) فلان الشئ إذا ماسه شيء وفارقه فان حاله بعد المماسة كحاله قبلها فإذا كان الأثر لا يبقى بعد زوال المماسة استحال ان يحصل الامتداد من اجزاء المماسة * ( الثالث ) ان النقط إذا اجتمعت فلا يحصل من اجتماعها الخط لان النقط الثلاث إذا اجتمعت فالواسطة ان لقيت كلتيهما بكلا الطرفين فهي مداخلة فيهما وهما مداخلتان فيها والمداخلة لا توجب العظم وان كانت الواسطة ما لقيت كلتيهما بكلا الطرفين بل بعض منها يلاقي أحد الطرفين وبعض آخر يلاقى الجانب الآخر لزم انقسامها وقد أبطلنا ذلك * ( وبهذا الدليل ) يظهر انه لا يحصل الخط من تالف النقط ولا السطح من تالف الخطوط ولا الجسم من تركب السطوح ( وبهذا تبين ) انه يستحيل أن تكون بين الخطوط والسطوح نسبة أو بين السطوح والأجسام نسبة أصلا *

( البحث الرابع ) في رسم النقطة

( قال أوقليدس ) النقطة شيء لا جزء له فقيل ليس غرض اوقليدس من ذلك الا تميزها عن المقادير ولا شك ان النقطة تتميز بالوصف المذكور عن المقادير فاما من أراد ذكر رسم تميز النقطة عما عداها