لا يحتاج اليه أخرى ( واما ) ان الطبيعة الجنسية طبيعة غير محصلة والطبيعة النوعية طبيعة محصلة ( فبتقدير صحة هذا الكلام ) كان فرقا في غير محل الجمع ( فالأولى في الجواب ) ان يقال إن الجنس محتاج إلى فصل يقومه مطلقا فلا جرم هذه الحاجة لازمة له ابدا واما تعين الفصل فليس من جانب الجنس بل من جانب الفصل كما بيناه في باب الماهية فاندفع الاشكال * ( ولنرجع إلى التقسيم ) فنقول واما ان كان ذلك التجرد لامر عارض فلا يخلو اما ان يكون المقدار حالا في ذلك الامر أو ذلك الامر يكون حالا في المقدار أو يكونان حالين في ثالث فإن كان المقدار حالا فيه فهو ان كان غنيا عن الموضوع كان المقدار مقارنا للغنى عن الموضوع وحالا فيه فلا يكون مجردا عن الموضوع وان لم يكن ذلك الامر غنيا عن الموضوع كان المقدار المحتاج إلى الموضوع حالا فيما يحتاج إلى الموضوع فيستحيل ان يكون المجموع غنيا عن الموضوع ( وباطل أيضا ) ان يكون ذلك الامر حالا في المقدار فان المقدار ان كان لذاته محتاجا إلى الموضوع استحال ان يصير غنيا عنه بسبب ما يعرض له وان كان غنيا عنه لذاته استحال ان يعرض له ما يحوجه اليه لان ما بالذات لا يزول بسبب العوارض ( وباطل ) ان يكون ذلك الامر حالا في محل المقدار لأنه يكون المقدار حينئذ ماديا مع أنه قد فرض مجردا فثبت ان المقدار لا يتجرد عن المادة * ( البحث الثاني ) في بيان المقادير التعليمية ان المقدار وان كان لا يفارق المادة في الوجود الخارجي الا انه يفارقها في الذهن فإنه يمكننا ان نتصور المقدار مع الذهول عن كل المواد فإذا تخيلنا الابعاد الثلاثة من غير أن نلتفت إلى شيء من المادة وأحوالها كان ذلك المتخيل جسما تعليميا ثم إنه لا يمكننا ان نتخيل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 211
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١١