تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
لأصحاب الخلاء ( والدليل على ما قلناه ) ان المقادير المتواردة على الجسم لا شك انها حالة في المادة فلو قدرنا مقدارا مجردا لكان تجرده اما ان يكون للماهية أو للوازم تلك الماهية أو لما لا يلزم تلك الماهية فإن كان ذلك الاستغناء لنفس تلك الماهية أو للوازمها وجب ان يكون كل مقدار غنيا عن المادة ولو كان كذلك لاستحال ان يوجد شيء منها حالا في المادة لان الغنى بذاته عن الشئ يستحيل ان يعرض له ما يصيره بعينه محتاجا اليه * ( فان قيل ) أليس ان الحيوانية محتاجة إلى الناطقية في بعض المواضع ثم لا يلزم احتياجها إليها مطلقا فهاهنا أيضا لا يلزم من احتياج البعد إلى الموضوع في موضع حاجته اليه في كل المواضع ( أجاب الشيخ ) عن هذا بان قال البعد الذي ينقسم في الجهات الثلاث طبيعة نوعية محصلة وكذلك السطح والخط والطبيعة النوعية المحصلة لا تختلف باختلاف المقارنات واما الطبيعة الجنسية فإنها تنفصل بفصول تلحق تلك الماهية ويكون العقل مقتضيا للحوقها حتى يكمل في العقل تصورها فان مجرد المفهوم من امر يقبل الانقسام مفهوم غير محصل بل انما يتم بسبب ما يلحقه من الفصل وهو انه قابل للانقسام في جهة أو في جهتين أو في الكل فاما كون البعد بحيث يكون بعضه قائما لا في مادة وبعضه قائما بالمادة فليس بممنوع للبعدية فيجب ان تختلف لوازم مثل هذه الطبيعة * ( ولقائل ان يقول ) انما ورد النقض على قولكم ( الشئ إذا احتاج إلى شيء في موضع وجب ان يحتاج اليه في كل المواضع ) فانا بينا ان الجنس يحتاج إلى الفصل المعين في موضع ولا يحتاج اليه في موضع آخر مع أن ماهية الجنس واحدة وإذا جاز ذلك فمن الجائز أيضا ان يحتاج البعد إلى الموضع تارة وان