تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ولا ان نحس الا جسما متناهيا ومتى تخيلنا الجسم المتناهى فقد تخيلنا نهايته وذلك هو السطح فإذا تخيلنا السطح من غير أن نستصحب معه الجسم ولا عرضا من الاعراض التي تكون في سطوح الأجسام الطبيعية كالألوان والخشونة والملاسة كان المتخيل هو السطح التعليمي ( ثم إذا تخيلنا ) السطح متناهيا ونظرنا إلى نهايته من غير أن نستصحب معه السطح كان ذلك المتخيل خطا تعليميا ( ثم إذا تخيلنا ) الخط متناهيا فقد تخيلنا نهايته وهي النقطة فإذا نظرنا إليها من غير أن نستصحب معها الخط الذي هي نهايته فقد جردنا النقطة حينئذ عن الخط ( فالحاصل ) ان هذه المقادير إذا حصلت في الوهم مجردة عما عداها فهي المقادير التعليمية * ( البحث الثالث ) في الفرق بين كون الجسم تعليميا وبين كون الخط والسطح تعليميين * ( قد عرفت ) مما مضى الفرق بين ان ينظر إلى الشئ لا بشرط ان يكون معه غيره وبين ان ينظر اليه بشرط ان لا يكون معه غيره * ( فاما الابعاد الثلاثة ) فيمكنك ان تتخيلها بالاعتبارين اعني ان تتخيلها لا بشرط ان تلتفت معها إلى المادة وان تتخيلها بشرط ان لا تكون معها مادة واما السطح فلا يمكنك ان تتخيله بشرط ان لا يكون معه جسم لأنك إذا تخيلت السطح فلا بد وان تتخيله على وضع خاص وتتوهم له جهتين توصلان الصائر اليه ايصالا يلقى منه جانبين متغايرين فيكون المتوهم ذا حدين فيكون جسما لا سطحا * ( وبهذا البيان يظهر ) انه لا يمكن تخيل الخط بشرط ان لا يكون في السطح ولا يتخيل النقطة بشرط ان لا تكون في الخط فإذا السطح والخط والنقطة