لا يمكن تخيلها بشرط ان لا يكون معها غيرها نعم يمكن تخيلها لا بشرط ان يكون معها غيرها ( واما ) الابعاد الثلاثة فيمكن تخيلها بالاعتبارين جميعا * ( البحث الرابع ) في بيان عرضية هذه الأمور ( اما بيان ) عرضية الجسم فمن وجهين ( أحدهما ) انه يزيد وينقص والجوهر باق على طبيعة نوعية فهو عرض ( وثانيهما ) ان الجسم البسيط إذا نصفته كان نصفه مساويا لكله في الماهية مع كونه مخالفا له في المقدار ولو كان المقدار مقوما لكان المختلفان في المقدار مختلفين في الماهية * ( واما بيان عرضية الثلاثة الباقية ) فذلك فرع على بيان وجودها ( فمن الناس ) من انكر كونها أمورا وجودية لوجهين ( الأول ) ان السطح عبارة عن نهاية الجسم ونهاية الشئ هي ان يفنى الشئ فلا يبقى منه شيء فالسطح إذا امر عدمي وهكذا القول في الخط والنقطة ( والثاني ) ان السطح لو كان امرا وجوديا لكان اما متحيزا فيكون قابلا للقسمة في الجهات الثلاث واما ان لا يكون متحيزا فيكون قائما بالمتحيز فيكون قائما بالمنقسم فيكون منقسما في الجهات الثلاث لان القائم بالمنقسم منقسم ( وهكذا القول ) في الخط والنقطة فان النقطة ان كانت عرضا فلها محل وذلك المحل ان كان عرضا آخر تسلسل أو لا يتسلسل بل ينتهى لا محالة إلى الجسم فتكون النقطة لا محالة في شيء منقسم فيجب أن تكون منقسمة لكن التالي باطل فإذا النقطة ليست امرا وجوديا * ( واعلم ) ان كلام هؤلاء مختل ( والذي ) يمكن ان يتمسك به في اثبات هذه الأمور ( انا نجد ) الأجسام متماسة وليست مماستها بتمام ذواتها فان ذلك هو المداخلة بل مماستها بسطوحها ومن المعلوم بالضرورة ان ما به التماس لا بد وان يكون امرا وجوديا وهو مشكل لان التماس بالعرض مشكل جدا ومتى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 213
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٣