تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
هو مرادنا * ( البحث الثاني ) في تفسير قولهم اللا نهاية طبيعة عدمية ( وبيانه ) ان الذي لا نهاية له لا ينتهى إلى زوال طبيعة القوة عنه بل طبيعة القوة محفوظة فيه دائما فيكون ما لا نهاية له ثباته وحقيقته متعلقة بالقوة والقوة متعلقة بالمادة لا بالصورة التي هي بالفعل ويخرج منه ان ما لا نهاية له لا يكون كلا وجملة لان الكل صورة أو ذو صورة واللا نهاية طبيعة عدمية * ( البحث الثالث ) ان الجسم الذي لا نهاية له يستحيل ان يكون متحركا لأنه اما ان يكون غير متناه من كل الجهات أو من بعض الجهات فإن كان من كل الجهات لم يخل عنه مكان حتى ينتقل اليه وان كان من بعض الجهات فهو باطل من ثلاثة أوجه ( الأول ) ان تناهيه من ذلك الحد ان كان مقتضى طبعه وجب ان يكون متناهيا من سائر الجهات لان الطبيعة الواحدة يتساوى فعلها من كل الجوانب وان كان بالقسر فذلك القاسر اما ان افاده ذلك الحد بان قطعه فلا يكون ذلك الانتهاء إلى فضاء بل إلى مقطوع من جنسه فلا يكون هناك مكان يتحرك اليه واما ان افاده حدودا من غير أن قطع منه شيئا كما يجعل الجسم المتناهى صغيرا بالتكثيف وكبيرا بالتسخين فيكون من شان ذلك الجسم ان يعتبر متناهيا بذلك القياس وغير متناه بمقتضى طبعه وسنبين فيما بعد ان ذلك ممتنع ( الثاني ) ان سلمنا انه يمكن ان يكون محدودا من جانب دون جانب لكنه إذا انتقل إلى الجهة الفارغة لم يخل اما ان يخلو من الجهة المقابلة الفارغة لها أو لم يخل فإن لم يخل فلم ينتقل اليه لكنه ازداد من ذلك الطرف وان خلافا لجهة الغير المتناهية متناهية ( الثالث ) ان تلك الحركة لا يمكن أن تكون طبيعية لان الطبيعي هو الذي يطلب