الماضية غير متناهية * ( والنظر الثاني ) في اللا نهاية بحسب المستقبل فنقول النظر في الأمور المستقبلة اما ان يكون في وجودها واما ان يكون في تناهيها ولا تناهيها ( اما النظر ) في وجودها فلا شك انها ليست موجودة بالفعل لان الذي في المستقبل فهو بعد غير موجود بل هي موجودة بالقوة ( ثم لا يخلو ) اما ان نعتبر حال كون كل واحد واحد من تلك الأمور في المستقبل واما ان نعتبر حال كلها فان اعتبرنا كل واحد واحد من تلك الأمور فاما ان يكون كل واحد منها موجودا بالقوة في وقت واحد واما ان يكون كل واحد واحد موجودا بالقوة في جميع الأوقات فالأول حق والثاني باطل لان الحادث الواحد لا يمكن ان يبقى مستمرا ابدا ( واما إذا اعتبرنا ) وجود الكل من حيث هو كل فذلك الاعتبار على وجهين ( الأول ) ان يكون ذلك الكل موصوفا دائما بان بعضا منه موجود وهذا القسم يصح من وجه ويبطل من وجه ( اما وجه بطلانه ) فان الكل بما هو كل غير موجود حتى يوصف بوصف ثبوتي على ما بيناه ( واما وجه صحته ) فلان الماهية التي تفرض لها آحاد تحمل هي عليها يصح ان يقال إن ما تحمل عليه تلك الماهية دائما شيء موجود ولا يجوز ان يخرج إلى الفعل بحيث لا يبقى بعده منه شيء بالقوة ( الوجه الثاني ) ان يكون ذلك الكل بحيث يكون كل واحد من المعدومات منه موجودا بالقوة بحسب وقت معين وان لم يكن شيء منه بالفعل ( فهذا ) هو النظر في وجود الأشياء المستقبلة * ( واما النظر ) في تناهيها ولا تناهيها ( فاعلم ) انه يصح ان يقال للأشياء التي في طريق التكون انها ابدا متناهية بالفعل ويصح ان يقال إنها ابدا متناهية بالقوة ويصح ان يقال إنها ابدا غير متناهية لا بالفعل ولا بالقوة ( اما انها متناهية )
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 205
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠٥