تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
امر غير موجود وممتنع الوجود لان جملة أشياء كل واحد منها لا يثبت مع آخر بل يعدم لا يكون لها جملة موجودة البتة لأنها لو كانت موجودة لكان وجودها اما في الخارج واما في الذهن وليس في الخارج لان وجودها في الخارج اما ان يكون في كل الأزمنة أو في زمان معين اما في الماضي أو الحال أو المستقبل وكل ذلك باطل وبطل ان يكون لها وجود في الذهن لان الذهن لا يقوى على استحضار عدد لا نهاية له بالفعل بل انما يرتسم فيه ما كان مقدارا محدودا مثل العشرة والألف نعم الذهن يحصل فيه معنى اللا نهاية من حيث إنه محمول وصفه فاما ان يحصل في الذهن العدد الموصوف بكونه غير متناه فذلك محال ( فثبت ) ان موضوع هذه القضية ممتنع الحصول في الأعيان وفي الأذهان فيستحيل ان يحكم عليه بالاحكام الثبوتية فإذا يستحيل الحكم عليه بأنه غير متناه بمعنى العدول بل يجب وصفه بأنه غير متناه بمعنى السلب وبه تبين أيضا ما ذكرناه في الفصل الذي مضى من أن الحوادث الماضية لا يمكن وصفها بالزيادة والنقصان ( فان قيل ) فكيف تقول للجملة الماضية انها عشرة مثلا ( فنقول ) هذا الحكم بالحقيقة حكم على الصورة المرتسمة منها في الذهن والذهن يقوى على استحضار العشرة والألف وغيرهما ولكنه لا يقوى على استحضار عدد غير متناه ( فثبت ) ان الاعتبار الأول حق والثاني باطل * ( واما الاعتبار الثالث ) فنقول انه يصح ان نقول إن الاشخاص الماضية جملة معقولة في الذهن من حيث هي جملة من غير أن يحتاج في ذلك إلى تعقل الآحاد وان الذهن متى استحضر واحدا مما يوصف بأنه كان موجود أوجد واحدا آخر بمثل صفته ( فهكذا ) ينبغي ان يتصور معنى قولنا الاشخاص