ابدا بالفعل فلانها ابدا تكون واصلة إلى حد معين فتكون بحسب ذلك الحد متناهية ( واما انها متناهية ) بالقوة ابدا فذلك بحسب النهايات الأخرى التي بالقوة بعد النهاية الحاصلة ( واما انها غير متناهية ) لا بالقوة ولا بالفعل ابدا فبالقياس إلى النهاية الأخيرة التي لا يحصل بعدها شيء آخر ( والحاصل ) انها بالقياس إلى النهاية الحاضرة متناهية بالفعل وبالقياس إلى ما سيحضر متناهية بالقوة وبالقياس إلى النهاية التي لا تحصل بعدها نهاية أخرى غير متناهية لا بالفعل ولا بالقوة ( وإذا عرفت ذلك ) صح ان يقال إن ما لا نهاية له موجود بالفعل دائما اى من جهة انه غير متناه إلى نهاية لا تحصل بعدها نهاية أخرى وصح ان يقال إن ما لا نهاية له موجود بالقوة دائما اى من طبيعته دائما شيء هو بالقوة *
الفصل الثالث عشر في بقية أبحاث اللا نهاية وهي خمسة
( البحث الأول ) ان قولنا لا نهاية لها تارة نعنى بها الأمور التي توصف بذلك وتارة نعني بها نفس هذا المفهوم كما انا إذا قلنا هو عشرون ذراعا فتارة نعنى به الخشبة التي هي عشرون ذراعا وتارة نفس طبيعة هذه الكمية ( ثم إن بعضهم ) جعل اللا نهاية بالمعنى الثاني مبدأ وهو باطل لوجهين ( أحدهما ) ان اللا نهاية امر اعتباري نسبى وليس له مفهوم مستقل فكيف يعقل ان يكون موجودا وحده فضلا عن أن يكون مبدأ لغيره ( ثانيهما ) ان اللا نهاية لا يخلو اما ان يكون منقسما أو لا يكون فإن كان منقسما وجب ان يكون جزءه مساويا لكله لأنه ليست هناك طبيعة أخرى وراء ذلك المفهوم فيجب ان يكون كل واحد واحد من اجزائه غير متناه أيضا وهو محال وان لم يكن قابلا للقسمة فهو غير متناه على معنى السلب وليس غير متناه على معنى العدول الذي