تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فذلك محال لان العقل لا يقوى على استحضار اعداد لا نهاية لها على التفصيل واما ان تقابل بعض آحاد احدى الجملتين ببعض آحاد الجملة الأخرى فلا يلزم منه وقوع النقصان في الكل ( فظاهر مما قلنا ) ان الفضل الخالي عن العوض انما يلزم عند وجود الانطباق ( فثبت ) ان احتمال الزيادة والنقصان لا يوجب التناهي الا بهذا الشرط ( واما بيان الشرط الثاني ) وهو أن تكون الاجزاء حاضرة معا فسنذكره في الفصل الذي يليه *

الفصل الثاني عشر في معنى اللا نهاية في الماضي والمستقبل

( اعلم ) ان الحوادث اما ان ينظر ويعتبر لا نهايتها في الماضي أو في المستقبل ولا بد من تلخيص المعنى في كل واحد من الاعتبارين ( فالنظر الأول باعتبار الماضي ) فإذا قلنا الاشخاص الماضية غير متناهية فهو محتمل لوجهين ( أحدهما ) ان كل واحد من الاشخاص الماضية غير متناه وهذا ظاهر البطلان ( وثانيهما ) ان جملة الآحاد حال الاجتماع لها عدد غير متناه وهذا اما ان يفهم بحسب ما في الوجود أو يفهم بحسب ما في التوهم اما الذي بحسب الوجود فاما ان يفهم على وجه السلب أو على وجه العدول ( اما الذي يفهم ) على وجه السلب بان يقال إن جملة الاشخاص الماضية ليست امرا له عدد متناه واما الذي يفهم على وجه العدول بان يقال هكذا جملة الاشخاص الماضية امر له عدد غير متناه ( واما الذي بحسب التوهم ) فهو ان يقال إن المتوهم من جملة الاشخاص الماضية اي واحد اخذته تجد واحدا غيره قد حصل في الوجود ولا ينتهى الحساب البتة إلى واحد غير مسبوق بغيره * ( فنقول ) اما الوجه الأول فهو حق لان نقيضه باطل وهو قولنا ان جملة الاشخاص الماضية هي امر له عدد موجود « وذلك لأن هذه القضية موضوعها
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 203 | فخر الدين الرازي